بحوث علوم الإعلام والاتصال

بخوث قدمتها في الجامعة ،قدمها زملائي ، وبحوث وجدتها في مواقع الإنترنت ومذكرات التخرجورسائل الماجيستير والدكتوراه

قانون الإشهار في الجزائر... من إنشاء ANEP سنة 1967م و إلى مشروع قانون الإشهار 1999م

جامعة الجزائر

كلية العلوم السياية والإعلام

قسم علوم الإعلام والاتصال

 

السنة : الثانية الفوج : رقم 21

العام الدراسي :2005/2006م

المقياس: قانون الإعلام.

 

 

قانون الإشهار في الجزائر

 

من إنشاء ANEP سنة 1967م

 إلى مشروع قانون الإشهار 1999م

 

إعداد الطالب:

إسماعيل قاسمي

الأستاذة:

أمال معيزي

 

 

مقدمة:

 

الإعـــلان رسالة تهدف إلى ترويج سلعة أو خدمة أو فكرة. وفي العديد من البلدان، يعايش الناس يوميًا أشكالاً مختلفة من الإعلان. والإعلانات المطبوعة تشغل مساحة كبيرة من الصحف والمجلات، بينما تظهر الملصقات الإعلانية في كثيرٍ من المركبات العامة والمحلات التجارية والمرافق العامة. وتتخلل الإعلانات التجارية برامج التلفاز والمذياع.

يصل الإعلان إلى الجمهور عن طريق أشكال متعددة من وسائل الاتصال. وتشمل هذه الوسائل الصحف اليومية والمجلات والتلفاز والمذياع، حيث تشتري الجهات المعلنة مساحات في الصحف والمجلات لتنشر إعلاناتها، كما تشتري جزءا من وقت التلفاز والمذياع لتعرض فيه إعلاناتها التجارية. إضافة إلى الأشكال الرئيسية للافتات الخارجية التي يطلق عليها الإشهار الخارجي وهي: الملصقات واللوحات الملونة و اللوحات الكهربائية الضخمة.  وهناك وسائل إشهارية أخرى تشمل: الإعلانات الموضوعة على وسائل المواصلات  وعرض الواجهات و العرض في مكان البيع و دليل الهاتف و توزيع التذكارات.

وللإعلان تأثيرٌ كبير على حياة الناس في البلدان التي ينتشر فيها على نطاق واسع، حيث يُشَجِّعَهُم على تناول أنواع معينة من الطعام أو ارتداء ملابس معينة أو اقتناء سيارات معينة أو استعمال أنواع معينة من السلع المستخدمة في المنازل. ويُروِّج الإعلان لاستعمال الأدوات المُوفِّرة للوقت، ومن ثم يَقترِح عليهم كيفية الاستمتاع بوقت الفراغ المتاح. وعلى هذا النحو، فإن الإعلان يساهم في تشكيل الذوق العام والعادات والأمزجة والثقافات السائِدة في البلد. وقد يساهم الإعلان في رفع المستوى المعيشي وذلك عن طريق الترويج لبيع عدة أنواع من السلع.

والإعلان ُيستخْدَم في كافة الدول تقريبا، ومع ذلك فإن العديد من الدول تفرض قيودًا على الإعلان. فعلى سبيل المثال، تحِدّ بعض دول أوروبا الغربية من حجم الإعلانات في التلفاز ونوع السلع التي يُرَوِّج لها الإعلان. ويُعتبر الإعلان ممارسة غير قانونية في كل من السويد والنرويج، كما أن العديد من الدول وكل الدول العربية تقيد الحجم المكاني والزماني للإشهار في وسائل الإعلام إضافة إلى ترشيد الإشهار بقوانين تحث على احترام القيم والأخلاق الدينية والاجتماعية والوطنية وحماية المستهلك والأطفال والمرأة على الأقل من الممارسات الإشهارية.

نحاول في هذا البحث أن ندرس الإشهار في الجزائر من خلال وجود احتكار تام لهذا القطاع من طرف الدولة عن طريق الشركة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار التي تأسست في عام 1967م ، ومن ثمة محاولة إيجاد قانون جديد يراعي الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر من خلال مشروع قانون الإشهار الذي طرح سنة 1999م ولم يجد للنور طريقه لأنه كان مليئا بالأخطاء التي لم تكن تتوافق جيدا مع حالة القطاع في الجزائر مما جعل البرلمان يرفضه بأغلبية.

 

 

خطة البحث:

-         مقدمة

-         الفصل الأول:     مدخل إلى مفهوم الإشهار

المبحث1: مفهوم الإشهار.

المبحث2: نبذة تاريخية عن ظهور الإشهار وتطوره.

المبحث3: تصنيفات وأنواع الإشهار.

المبحث4: تأثيرات الإشهار (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية).

-         الفصل الثاني:    إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م

المبحث1: الأمر بإنشاء الوكاة الوطنية للنشر والإشهار 1967م.

المبحث2: أهدافالوكالة وعملها.

المبحث3: تطورالمؤسسة ودورها اليوم.

المبحث4: احتكار السلطة للإشهار وتأثيرها على استقلالية الصحافة.

-         الفصل الثالث:     مشروع قانون الإشهار 1999م.

المبحث1: نبذة عن مشروع قانون الإشهار .

المبحث2: مميزات القانون .

المبحث3: تقييم نص القانون .

المبحث4: آراء حول الإشهار في الجزائر ومشروع قانون 1999م .

-         الخاتمة.

 

 

-        الفصل الأول:     مدخل إلى مفهوم الإشهار

 

المبحث الأول:   تعريف الإعلان

 

لغة : أعلن ، يعلن ومصدرها علانية وإعلان بمعنى الإظهار والإشهار والجهر بالشيء .

واصطلاحا هو وسيلة مدفوعة لإيجاد حالة من الرضى والقبول النفسي في الجماهير لغرض المساعدة على بيع سلعة أو خدمة أو بموافقة الجمهور على  قبول فكرة او توجيه جهة بذاتها.أو كما يقول Graw Walter  على أنه فن إغراء الأفراد  على سلوك بطريقة معينة[1].

والاعلان هو أحد الأنشطة الإعلامية التي لا غنى عنها للأنشطة الإقتصادية من صناعة وتجارة وغيرها من الانشطة الاقتصاديه وكذلك بالنسبة للمؤسسات والمنظمات الخيرية الغير ربحية والتي بدون الاعلان عن مجهوداتها فلن تحصل على الدعم المجتمعي والتمويل المادي اللازم لاستمرارها في عملها وأدائها لرسالتها.

وليس من السهل وضع تعريف دقيق للإعلان فهناك تعريفات كثيرة منها الموجودة في القواميس العربية والإفرنجية …

وتعرفه دائرة المعارف الفرنسية بأنه " مجموعة الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بمنشأة تجارية أو صناعية وإقناعه بامتياز منتجاتها"[2].

ويعرفه  Graw Walter على أنه أداة لبيع الأفكار أوالسلع أو الخدمات لمجموعة من الناس ويستخدم في ذلك مساحات من الملحقات أو الصحف أو المجلات أو أوقات إرسال الرادسو أو التلفزيون أو دور العرض السينمائي نظير أجر معين [3].

ومن أحسن التعاريف التي وُضعت حديثاُ، ما وضعته جمعية التسويق الأمريكية :

" الإعلان هو مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل استمالته إلى التقبل الطيب إلى لأفكار أو أشخاص أو منشآت مُعلن عنها" [4]. أو " هو وسيلة غير شخصية لتقديم الأفكار والترويج عن السلع بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع" [5].

وعلى ذلك يمكن تحديد وظائف الإعلان بوظيفتين:

1- حث المستهلكين المرتقبين على اقتناء السلع أو شراء الخدمات .

2- تهيئة هؤلاء المستهلكين إلى تقبل السلع أو الخدمات أو الأفكار أو الأشخاص أو المنشآت .

أما عن هذا العمل فهو اختصاص وكالات الإعلان والدعاية وهي الشركات المسؤولة عن القيام بالانشطة الإعلانية نيابة عن الشركات والمؤسسات في وسائل الإعلام المختلفة من طباعة و نشر وإذاعة وتلفاز وانترنت·

 

المبحث الثاني:   نبذة تاريخية عن ظهور الأعلان وتطوره.

 

ليست صناعة الاعلانات من الفنون المستحدثة وإنما هي قديمة قدم التاريخ، فقد بدأ الاعلان على أشكال تطورت بمرور القرون حتى أصبح فن الاعلان كما نعرفه الآن، حيث يعتبر الإشهار نشاطا قديما قدم المجتمعات الإنسانية ، يمتد تاريخيا إلى بدايتها كأحد السبل التي لجأ إليها الإنسان البدائي (الأول) لتلبية احتياجاته المعيشية منذ العصور القديمة والتعبير عن متطلباته للآخرين بهدف إقامة العلاقات التبادلية وتحقيق المصالح والمنفعة المشتركة بالشكل والأسلوب الذي يتلاءم مع طبيعة العصر ، وكان من خلال الاعتماد على المنادي وهو الذي كان يوفده الحكام من ملوك وأمراء والذي كان يتجول في الاسواق يجمع الناس حوله بقرع الطبول ليبلغهم برسالته، ولجأ إلى هذا النشاط طبقة الحكام التي استعملت النداءات لتوصيل أواهرهم وقراراتهم إلى الجماهير وتحديد ما عليهم تجاه السلطات بما يحقق للحاكم مطالبه منهم [6] ،وفي مصر القديمة قام التجار باستئجار مُنَادِين يجوبون الشوارع معلنين عن وصول سُفُنِهم وبضائعهم. وفي حدود القرن العاشر الميلادي أصبحت ظاهرة المنادين متفشية في كثير من المدن الأوروبية. وهؤلاء كان يستأجرهم التجار لإرشاد العملاء إلى متاجرهم وإعطائهم فكرة عن سلع وأسعار المتجر.[7] وأيضا النشاط التجاري الاقتصادي حيث ظهر (الدلال) في الأسواق والذي كان يجتهد قدر استطاعته في جذب الناس لبضاعته ويخبرهم بمزاياها ويخفي عيوبها ويقوم بتجميلها قدر المستطاع حتى يزايد الناس عليها.  أي أن الإشهار في البداية أخذ الشكل الشفهي المسموع [8].

ويَرَى معظم المؤرخين أن اللافتات الخارجية على المتاجر هي أول أشكال الإعلان. فقد استخدم البابليون ـ الذين عاشوا فيما يُعرف الآن بالعراق ـ لافتات كهذه للدعاية لمتاجرهم وذلك منذ عام 3000 ق.م. كما وضع الإغريق القدامى والرومانيون لافتات إعلانية خارج متاجرهم. ولما كان عدد الناس الذين يعرفون القراءة قليلاً فقد استَعمَل التجار الرموز المنحوتة على الحجارة، أو الصلصال، أو الخشب عوضًا عن اللافتات المكتوبة. فعلى سبيل المثال، تَرمز حدوة الحصان إلى محل الحداد، والحذاء إلى محل صانع أحذية[9].

اختراع الطباعة وظهور الصحافة: ولم يعرف الإشهار تطورا واسعا إلا بعد اختراع آلة الطباعة عام 1438 من طرف الألماني (غوتن بيرغ) حيث عرفت الوثائق انتشارا واسعا . وقد أدَّى اختراعه إلى ظهور أول أشكال الإعلان الموسَّع، كالملصقات المطبوعة والإعلانات الموزَّعة باليد ، وفي عام 1472م أخرج وليم كاكستون ـ الذي أدخل الطباعة لأول مرة في إنجلترا ـ أول إعلان دعائي في إنجلترا، وهو مُلْصَق تم تثبيته على أبواب الكنائس يعلن عن طرح كتاب في المكتبات[10].  وأول ملحقة طبعت إثر انتشار المطابع كانت عام 1525 أين طبعت أول المنشورات لبيع الدواء ، وبعدها وبالضبط في 01 فيفري 1622 صدر أول إشهار في جريدة THE CONTENTION OUR NEWS،[11] وهي أول صحيفة مطبوعة منتظمة في إنجلترا وكانت صحيفة أسبوعية. وفي السنوات التالية ومع بدء إصدار العديد من الصحف الإنجليزية، أصبح الإعلان هو السمة الرئيسية لكافة الصحف.

وبفضل هذا الاختراع (الطباعة) وهذا المولود الإعلامي (الصحيفة) عرف االإشهار توسعا وتطورا كبيرين بالأخص في القرن 18 ولم يقتصر استعماله في مجال واحد بل توسع وشمل عدة نشاطات ، واستعمل كذلك من طرف الصحافة التي كان لها الدور الكبير في تطويره خاصة في أوربا وأمريكا ، وكان هذا لأجل تخفيض سعر الصحف لتصبح في متناول جميع الأفراد ووصلت استعمالاته حتى لأغراض سياسية [12].

ورغم كل هذا التطور الذي شهده الإشهار خلال تلك الفترة إلا أن مهنة الإشهار لم تكن موجودة بعد ، حيث كان يقوم بهذه المهمة الصحافيون أنفسهم  ، وبالتالي لم تكن عملية تصميم الإشهار مدروسة جيدا بعكس الملحقات التي تطورت بشكل ملحوظ ، وهذا بفضل ظهور عدد من الأخصائيين في هذا المجال وأشهرهم: ( I. Toulouse  -  L. Coppiello  - J. Chert …) 

ظهور وكالات الدعاية والإعلان: في بداية ظهورها كانت شركات الدعاية والإعلان تعمل شركات وسيطة، أي أنها كانت تشتري من الصحيفة مساحات بسعر مُخفّض ثم تعيد بيعها للجهات التي ترغب في الإعلان. وتُعِدّ الشركات المعلنة الإعلان بنفسها أو تستأجر مُصمِّمي إعلان للقيام بإعداده.

وفي عام 1875م بدأت وكالة إن دبليو. أير وولده ـ وهي وكالة إعلان أمريكية مقرها في ولاية فيلادلفيا ـ في إبراز خدماتها الإعلانية للمعلِنين تدريجيًا. فقد وظفت الشركة محررين ورسامين، ونفذت حملات إعلانية متكاملة لعملائها. وهكذا أصبحت إن دبليو. أير وولده أول وكالة إعلان حديثة.

ظهور وسائل الإعلام الجديدة السمعية والمرئية:

ومع حلول القرن العشرين ظهرت وسائل نشر جديدة وهي السينما والراديو التلفزيون، وبهذه الوسائل الجديدة عرف الإشهار تطورا واسعا إذ تم إخراج أول شريط إشهاري سينمائي عام 1904م وذلك من طرف الإخوة لوميير Lumiere  [13] .

أما عن استعماله في الإذاعة فقد بدأ لأول مرة عام 1922م انطلاقا من الو.م.أ ثم فرنسا حيث قام الناشر ألبن ميشال Albin Michel  بإمضاء أول عقد إشهار راديوفوني مع محطة RADIOLA ، وبعد السينما والراديو جاء دور التلفزيون ليستعمل لأول مرة في الو.م.أ ، وكان ذلك عام 1947 من أجل ترويج المؤسسات لمنتوجاتها وتسهي عملية بيع السلع ، أما في فرنسا فلم يكن الإشهار التلفزيوني مرخصا إلا عام 1968 وكذلك دول أوربا الغربية لأنها كانت تنظر إلى التأثير السلبي للإشهار على النمط الاستهلاكي للأفراد لجعله لا يتلاءم مع الاحتياجات الحقيقية .

وبعدها أصبح التلفزيون من أهم وسائل النشر للرسائل الإشهارية وأصبح الإشهارأحد أهم مصادر تمويل القنوات التلفزيونية .

لكن بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت عدة عوامل أدت إلى ظهور الإشهار في مستواه الحالي ، وبالصفة التي نعرفها اليوم من حيث الجودة في التصميم والإخراج وخاصة بعد أن أقيمت دراسات أكاديمية تقدم مقررات حول المادة الإشهارية بشكل متخصص وهكذا استطاع الإشهار أن يعزز جميع المنشئات وذلك بوضع شبكات في مختلف أنحاء العالم وتعرف بالوكالات الإشهارية من أجل تحسين وتطوير الإشهار والاستجابة لطلبات زبائنه..

الاعلان فن يتطور تطوراً ذاتياً بالتطور التقني الذي نصل إليه ، فمع التطور الكبير الذي احدثته الحواسب الآلية في عالمنا اليوم ، انعكس ذلك بدوره على عالم دعاية واعلان فأصبح تصميم الاعلانات واخراجها به من التطور والجاذبيه الشيء الكثير.

 

المبحث الثالث :       تصنيفات الإشهار وأنواعه

 

هناك عدة تصنيفات لأنواع الإشهار (لإعلان) نوجزها فيما يلي حسب طبيعة التقسيم :

 

(حسب الوسائل أو الدعامات المشهر بواسطتها).[14]

أـ الإشهار المسموع: ويتم من خلال الكلمة المسموعة في الإذاعات والمحاضرات والندوات والخطب... وتعد الكلمة المسموعة أقدم وسيلة استعملها الإنسان في الإشهار، وأهم ما يميزها هو طريقة أدائها، إذ يلعب الصوت دوراً بالغ الأهمية في التأثير على المتلقي بما يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس، وتصحب الكلمة المسموعة أحياناً الموسيقى فتزيدها طاقة كبرى على الإيحاء والوهم والتخيل، وعملاً على استثارة الحلم وإيقاظ الراقد في الأعماق.

ب ـ الإشهار المكتوب: ويتخذ وسيلة له الصحف والمجلات والكتب والنشرات والتقارير والملصقات على جدران المدن أو في ساحاتها العامة حيث يكثر الناس وذلك ما نلاحظه من صور لزجاجات العطر أو أنواع الصابون أو الساعات...الخ.

والأمر نفسه لما نلاحظه من إشهار على اللوحات الإعلانية الثابتة أو المتحركة في ملاعب كرة القدم مثلاً، لأنَّ ذلك يجعلها تشيع ويتسع مداها وتصل إلى أكبر قدر ممكن من المتلقين...

أي أن الإشهار المكتوب يتمثل في :

- الإعلانات المطبوعة، وهي الأقدم على الاطلاق بين فنون الإعلان وهي إعلانات الصحف والمجلات والدوريات والمنشورات والملصقات .

- الاعلانات الغير مباشرة ومنها الكتيبات والمطويات التي ترسل بالبريد لأشخاص بعينهم .

- الاعلانات الخارجية، إعلانات الشوارع والمعارض والاعلانات على جوانب الحافلات العامة .

جـ ـ الإشهار المسموع والمكتوب (السمعي ـ البصري): وسيلته الأساسية التلفزة، ويتم بالصورة واللون والموسيقى وطريقة الأداء والحركة والموضوع، فهو، إن صح التعبير، عبارة عن "ميكروفيلم" يتعاون على إنتاجه وإنجازه فريق عمل متخصص في: الإخراج والديكور ووضع الأثاث، والحلاقة والتجميل، والإضاءة والتسجيل وضبط الصوت والتركيب والتمثيل...الخ.

وهذا يبين ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أهمية الإشهار كخطاب سار في المجتمع له خصوصياته وأبعاده، وأهمية الدور الذي تلعبه التلفزة كوسيلة إعلامية في المجتمع...

د- الإعلان الإلكتروني[15] : ويتمثل في الإعلانات على شبكة الإنترنت ، وقد زادت أهميتها بازدياد أهمية شبكة المعلومات العالمية كوسيط إعلامي هائل وتطورت اعلانتها حتى وصلت إلى المستوى المتقدم الذي نراه اليوم. إضافة إلى الإعلانات على شاشة الهاتف الجوال بعد ازدياد عدد مستخدميه حول العالم فأصبح وسيلة إعلامية هامة.

 

( حسب نوع الرسالة الإشهارية المتضمنة)

أ ـ إشهار تجاري: ويرتبط بالاستثمار والمنافسة، ولذلك فإن استراتيجيات التسويق واستراتيجيات الإشهار مرتبطان ببعضها.

ب ـ إشهار سياسي: ويرتبط بالتعبير عن الآراء المختلفة ومحاولة التأثير على الرأي العام بتقديم الإشهار في شكل يبرز أهمية الرأي بأنه هو الأحسن وهو الأفضل من بين كل الآراء الأخرى المتواجدة في الساحة، كما هو الحال في الدعاية للحملات الانتخابية.

جـ ـ إشهار اجتماعي: ويهدف إلى تقديم خدمة أو منفعة عامة للمجتمع، مثلاً: الإعلان عن مواعيد تلقيح الأطفال أو إسداء نصائح للفلاحين، أو الدعوة إلى الوقاية والحذر من أمراض معينة. ولذلك نلاحظ هذا النوع من الإشهار غالبا ما يأتي تحت عنوان: "حملة ذات منفعة عامة" كما هو الحال في التلفزيون الجزائري.

 

( حسب طبيعة الإعلان المقدم )

1- الإعلان التعليمي :وهو الذي يتعلق بتسويق السلع الجديدة التي لم يسبق لها وجود في السوق من قبل أو السلع القديمة المعروفة التي ظهرت لها استعلامات لم تكن معروفة لدى المستهلكين .

2- الإعلان الإرشادي أو الإخباري : وتتلخص وظيفة هذا النوع من الإعلان في أخبار الجمهور بالمعلومات التي تُيسر له الحصول على الشيء المعلن عنه بأقل جهد ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات ،وفي إرشاد الجمهور إلى كيفية إشباع حاجاته.

3- الإعلان الإعلامي: وهو يعمل على تقوية صناعة أي نوع من السلع أو الخدمات أو إحدى المنشآت .وذلك بتقديم بيانات الجمهور يؤدي نشرنها أو إذاعتها بين الأفراد إلى تقوية الصلة بينهم وبين المنتج .مما يبعث الثقة .

4- الإعلان التذكيري: وهو يتعلق بسلع أو خدمات أو أفكار أو منشآت معروفة بطبيعتها ومعروفة خصائصها للجمهور بقصد تذكير ذلك الجمهور بها والتغلب على عادة النسيان لدى الجمهور .

5- الإعلان التنافسي: ويشترط أن يكون الإعلان فيه عن سلع أو خدمات متنافسة بمعنى أن تكون متكافئة في النوع ومتساوية مع بعضها من حيث الخصائص وظروف الاستعمال والتحقق وما إلى ذلك .ويعتمد نجاح هذا النوع من الإعلان على ما ينفقه المعلنون على نشره من أموال مما يُهيئ لهم في التغلب على المنافسين ،إلى جانب الأفكار الجديدة المبتكرة في الرسائل الإعلانية المنشورة أم المذاعة والتي تلقى قبولاُ أكثر من الجمهور .

 

 

(*) الأنشطة شبه الإشهارية :

 

وهي الأنشطة التي تكون بعيدة عن تلك المساحات الزمانية أو المكانية في وسائل الإعلام المختلفة وطرق الاتصال الخارجي المتمثلة في الملصقات والجداريات واللوحات بل هي مختلف الوسائل والطرق التي تعتمد على تمويل أو دعم تظاهرات أو أنشطة مهما كانت طبيعتها مقابل التعريف بالممول أو المدعم أو المساهم في التمويل والدعم ، وتتمثل الأنشطة شبه الإشهارية فيما يلي :

الرعاية الإشهارية: وهي شكل من أشكال التمويل والدعم والمساهمة يقوم بها شخص معنوي لعمليات تهدف إلى ترقية البرامج والتظاهرات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بشكل يسمح بترقية اسم هذا الشخص المعنوي أو علامته التجارية أو أنشطته أو خدماته.

الرعاية : وهي مساهمة شخص طبيعي أو معنوي لتمويل نشاط ما أو دعمه أو ترقيته مقاابل حقه في  إبراز اسمه أو الاسم التجاري لشركته قصد ترقية سمعته بشرط ألا يكون القصد من وراء ذلك بصفة مباشرة أي الترقية التجارية للمواد أوالمنتوجات أو الخدمات من خلال ذلك النشاط .

الرعاية الفنية والأدبية : وهي شكل من أشكال التمويل أو الدعم او الترقية يقوم بها شخص طبيعي أو معنوي قصد المساهمة في إنجاز برامج أو تنظيم أنشطة ذات أهمية ثقافية أو علمية أو فنية أو اجتماعية موجهة للبث أو العرض.

الإشراف: وهو وضع تظاهرة ما تحت سمعة شخص طبيعي أو معنوي.

 

المبحث الرابع :

تأثيرات الإعلان

 

قد يُؤثر الإعلان على شتى نواحي الحياة. ويتطرق هذا القسم لبعض مؤثِّرات الإعلان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

التأثيرات الاقتصادية:  يؤدي الإعلان دورًا بارزًا في عملية توزيع السلع من المنتجين إلى المستهلكين بوصفه وسيلة فعَّالة للبائعين لتعريف المستهلكين بمنتجاتهم. وبالتالي فإن الإعلان يساعد أصحاب المصانع على بيع منتجاتهم.

ويُساهِم الإعلان كذلك في النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الجمهور لشراء سلع جديدة. كما يساعد أيضا أصحاب المصانع الذين ينفقون أموالاً طائلة على تطوير منتجات جديدة في إيجاد أسواق لسلعهم بسرعة، الأمر الذي يمكنهم من استرجاع تكاليف ذلك في فترة زمنية قصيرة. ولو لم يتوفر الإعلان لمساعدة المنتجين علي بيع سلعهم لقل عدد البضائع الجديدة المتطورة.

ويرى بعض الاقتصاديين أن قدرًا كبيرا من الأموال التي تُنفق على الإعلان هي أموال مهدرة. ويحتج هؤلاء بأن كثافة الإعلان تقود المستهلكين ببساطة إلى الانصراف عن استعمال علامة تجارية أخرى. وأن تبديل استعمال العلامات التجارية يمكن أن يساهم في زيادة أرباح شركة معينة ولكن لا يترتّب عليه أثر إيجابي في الاقتصاد ككل.

ويضيف المعلنون تكاليف الإعلان إلى سعر بيع السلعة، وهكذا فإن الإعلان يمكن أن يزيد من سعر السلعة في بعض الأحيان. ولكن في حالات أخرى يساعد الإعلان في خفض الأسعار عن طريق نشوء زيادة في طلب السلعة وهذا بدوره يتطلب اقتصاديات الحجم الكبير في الإنتاج ذات التكلفة المنخفضة.

التأثيرات الاجتماعية: ربما يكون أهم إسهام اجتماعي للإعلان دعمَهُ لوسائل الاتصال الجماهيرية. فالإعلان يُغطِّي كافة تكاليف التلفاز والمذياع التجارية. ويتيح الإعلان للمشاهدين رؤية برامج ترفيهية وبرامج إخبارية دون مقابل. كما يغطي الإعلان أيضا ثلثي تكاليف الصحف اليومية والمجلات. فبدون الإعلان سيتعين على قارئ الصحف والمجلات دفع أسعار أعلى وستضطر العديد من المطبوعات إلى التوقف عن الإصدار.

وبما أن وسائل الاتصال الجماهيرية تعتمد على الإعلان فإن الكثير من الناس يتوقعون أن تكون للمعلنين سيطرة على وسائل الإعلام. وتمتلك الصحف اليومية والمجلات إدارات منفصلة للتحرير والإعلان. وعمومًا فإنها لا تسمح للمعلنين بالتأثير على المادة التحريرية المطبوعة.

ومع ذلك فإن العديد من المطبوعات لا تَتردد في نشر معلومات إيجابية عن المعلنين، وترفض أحيانًا نشر معلومات سلبية عنهم. ويرى نقاد التلفاز التجاري أن الاعتماد على الإعلان يتسبب في هبوط نوعية برامج التلفاز. وتحاول محطات التلفاز جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين حتى تَتمكن من بيع وقت الإعلان بأسعار عالية. ويرى النقاد أن هذا السبب يدفع المحطات التلفازية لعرض برامج ترفيهية عامة وبشكل مفرط على حساب البرامج الثقافية والإخبارية.

يتهم العديد من النقاد الإعلان باستعمال أساليب نفسية لإقناع الناس بشراء سلع لايحتاجونها أو يرغبون فيها. ويردُّ المعلنون بأنه ليس في مقدورهم إجبار الناس على شراء سلع لا يرغبون فيها، وأن الكبار لديهم كامل الحرية في اختيار مايرغبون في شرائه وما لايرغبون. ومع ذلك، يُجْمِع مُعْظَم المختصين على أن الإعلان يؤثِّر بشكل خاص على الأطفال. فالأطفال بطبيعة الحال يفتقدون الخبرة اللازمة للحكم على ما جاء في الإعلان.

التأثيرات السياسية: لم يحظ الإعلان السياسي باهتمام واسع ـ باستثناء اللَّوحَات الإعلانية ـ حتي عام 1952م في الولايات المتحدة عندما قاد دوايت أيزينهاور حَمْلَتَهُ الانْتخَابِيَّة بنجاح. فمديرو الإعلان وليس السياسيون هم الذين أداروا حملة الرئيس أيزنهاور الانتخابية.

وقد شملت الحَمْلَةُ الانْتخَابية في الغالب سيلاً من الإعلانات تم عرضُها في التلفاز.

ولعب مديرو الإعلان منذ عام 1952م دورًا مهمًا متزايدا في الحملات الانتخابية في العديد من البلدان. إضافة إلى ذلك أصبح الإعلان سمةً بارزة للحملات الانتخابية لشَغْل المناصب العامة على المستوييْن القومي والمحلي. ويَنْصب النقد الرئيسي للإعلان السياسي على استعماله لمثل هذه الرسائل الإعلانية. إذ تُركِّز هذه الرسائل القصيرة في كثير من الأحيان على تلميع صورة المرشح وتَنزَع إلى الإفراط في تبسيط القضايا الأساسية. ويعيب النقاد على المرشحين بيع أنفسهم باستخدامهم لأساليب شبيهة بتلك المستخدمة في الترويج لسلع تجارية. والانتقاد الآخر هو أن المرشح الذي يُنفِق أموالاً طائلة في الإعلان لحملته تكون فرصته في الفوز أكبر من فرصة بقية منافسيه. ولهذه الأسباب وغيرها يعتبر الإعلان السياسي غير قانوني في كثير من الدول.

وفي دول أخرى يُحدِّد القانون الحد الأقصى للأموال التي يجوز صرفها على أي نوع من إعلانات المرشحين السياسيين.

 

الفصل الثاني:

إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م

 

 

 المبحث1:  الأمر بإنشاء الوكالة الوطنية للنشر والإشهار 1967م.

 

أنشئت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار سنة 1967 بموجب الأمر رقم 67-279 المؤرخ في19 من رمضان 1387 هجري الموافق لـ 20 ديسمبر من سنة 1967ميلادي ، ونشر هذا الأمر في الجريدة الرسمية ليوم الجمعة 5شوال 1387هـ الموافق ل 05 جانفي 1968م، إضافة إلى نشر النص الملحق والذي يتضمن القانون الأساسي للشركة الوطنية للنشر والإشهار ويحتوي على 28 مادة ، وحتوى النص كما يلي :

الباب الأول : (03 مواد) التسمية والشخصية والمركز.

الباب الثاني : (03 مواد) الموضوع والهدف والوسائل.

الباب الثالث : (مادة واحدة) رأسمال الشركة .

الباب الرابع : (06 مواد) المدير العام.

الباب الخامس : (06 مواد)المجلس الاستشاري.

الباب السادس : (09 مواد)أحكام مالية.

وبموجب هذا الأمر أنشئت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار كمؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتحت وصاية وزير الأنباء آنذاك، مقر المؤسسة في الجزائر العاصمة 01 شارع باستور ولها فروع ومكاتب في مدن أخرى .

وحسب المادة السابعة من القانون الأساسي للشركة فإن رأسمال يحدد من طرف وزير الأنباء ووزير المالية، ويمكن الزيادة فيه أو التخفيض.

أما عن مسيري الشركة فإن الباب الرابع يحدد أن المدير العام يعين بناءا على اقتراح وزير الأنباء وكذلك مساعديه (المدير التجاري والتقني والمكلف بالإدارة العامة) وتنهى مهامهم بنفس الطريقة.

تتمثل مهمة المجلس الاستشاري في إبداء رأيه في جميع المسائل التي تهم الوكالة، وأهدافها وتنظيمها وتسييرها ، ويتكون المجلس من ستة أعضاء يمثلون الشركة والموظفين  ووزارة الأنباء ووزارة المالية والتخطيط .

 

المبحث2: أهداف الوكالة وعملها.

تتمثل أهداف الوكالة وعملها فيما يلي:

الأهداف:

- دراسة وتطوير الإشهار بكل الوسائل وبجميع الطرق البصرية والسمعية ( كالإعلانات والأفلام والخرائط والنشرات ..الخ).

- نشر المجلات والمؤلفات والأفلام الناطقة ذات الطابع الإشهاري أو التمويل.

- نشر كل مهو مرتبط أو ذو علاقة بالإشهار أو يستعمل لذلك الغرض.

- نشر الإشهار بجميع الوسائل والدعامات المتاحة.

عمل الشركة:

- التعامل مع الهيئات الصحفية والمنظمات الصناعية والتجارية بهدف الإشهار لمنتوجات وخدمات هذه الأخيرة في الأماكن المتاحة لدى الهيئات الصحفية.

- صنع وامتلاك واستئجار اللوحات والأمكنة الخارجية الصالحة للإشهارالخارجي.

- وبإمكان الوكالة القيام وفقا لأهدافها بما يلي:

- امتلاك الأموال العقارية والمنقولة اللزمة لسيرها وتحقيق أهدافها .

- استغلال كل الطرق و النماذج التي لها علاقة بهدفها.

- إجراء كل عملية صناعية أو تجارية أو مالية لها علاقة مباشرة أو غير مباشر بهدفها.

- إبرام العقود والاتفاقيات مع مؤسسات أخرى من أجل التنظيم المتبادل والمشترك للنشر والإشهار.

 

المبحث3: تطور المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار ومكانتها اليوم.

 

عقب إصدار أمر رقم 67-279 المؤرخ في 1967 تم إنشاء الوكالة الوطنية للنشر والأشهار ، المنحدرة من هافاس الجزائر وبذلك تكون قد ورثت تقليدا عريقا واكتسبت تجربة كبيرة في واحدة من الحرف الأولى للاتصال والإشهار واللصق الإعلاني. وقد أصبحت المؤسسة اليوم  مؤسسة ذات أسهم برأسمال 519.500.000دج وتسمى بالمؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، وأصبحت تتخذ المقر الرئيسي للمديرية العامة في شارع بوخالفة خليفة، ومكتب بدار الثقافة بومرداس.

أصبحت المؤسسة تواقة لتوسيع مجال تدخلها باستمرار ، بتوفرها على بنية تحتية وأجهزة للانتاج جد عصرية ، من أجل ترسيخ مهارتها لجعل الاتصال أداة في خدمة النوعية. فزيادة على وحدتيها (وحدة الإعلانات ووحدة الطباعة) شرعت المؤسسة خلال السنوات الأخيرة في إنشاء فروع لها لدعم أنشطتها الموجودة وخلق أنشطة جديدة أخرى تتمثل في :

-  فرع الاتصال والأشهار الخارجي.

- فرع التوزيع السريع.

- فرع المعهد المتخصص لسبر الآراء،صنع الصورة والتسويق.

وتتكفل المؤسسة بإنجاز وتسيير الميزانيات الإشهارية لصالح أكبر المعلنين وكذلك المناسبات الكبرى والتظاهرات الرياضية والشبابية والثقافية والعلمية.

كما نجد أن هذه المؤسسة هي أيضا أكبر المساهمين في الجزائرية للورق والتي تعد المتعامل العمومي الوحيد المتخصص في تزويد السوق الجزائرية بورق الجرائد.

 

وتتمثل فروع المؤسسة ووحداتها اليوم فيما يلي:

وحدة الطباعة:

إن الطبع هو حرفة المؤسسة حيث خطت به خطواتها الأولى وظلت محتفظة بمكانتها كرائدة في ميدان الطباعة ، واستطاعت اليوم أن تواكب التطور الإبداعي والتحكم في التكنولوجيات الحديثة باقتنائها لأجهزة عصرية ودقيقة مثل التصوير الضوئي وأجهزة الأوفست بكل الأحجام ..الخ ، وتتواجد وحدة الطباعة بالرويبة ( العاصمة).

وتشرف هذه الوحدة في إطار هدفها وهو النشر والإشهار على أعمال الإنجاز والطبع : المنتوجات الإشهارية ( المفكرات ، الرزنامات، ..) الملصقات ذات الأحجام المختلفة ، فهارس الكتيبات والمجلات والمطويات، وأعمال النشر كالدليل والكتب والكتيبات...الخ

وحدة الإعلان الإشهاري:

الإعلان الإشهاري هو الهدف الرئيسي الذي أنشئت من أجله الوكالة ، وهي اليوم تحتكر عملية الإشهار في الجزائر ، وتتخذ هذه الوحدة من المقر القديم للمديرية العامة للشركة مقرا لها - أي شارع باستور- إضافة إلى مكاتب أخرى تتمثل في خدمة bomop  بدار الصحافة ، ومكاتب  ببومرداس، وهران ، قسنطينة  وعنابة .

وتضم وحدة الإعلان الإشهاري  مجموعة من التجهيزات والأجهزة الدقيقة وإمكانيات مالية كبيرة و مجموعة كبيرة من المتخصصين والمبدعين في مجال الإشهار لتقديم إنجازات جيدة في مشاريع الاتصال والإشهار .

تسير المؤسسة أكثر من 60 عنوانا في الصحافة الوطنية كما ترتبط وحدة الإعلانات الإشهارية للمؤسسة مع أهم أجهزة الصحافة الدولية وتتدخل دائما على نطاقات واسعة من أجل ضمان الخدمات لزبائنها. ولديها خمسة وكالات جهوية موزعة بطريقة مدروسة عبر التراب الوطني بهدف تقريب المؤسسة بأكبر عدد من المعلنين .

كما تعتبر هذه الوحدة المسيرة للنشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي باللغتين العربية والفرنسية والناشر الوحيد لها ، وهذه النشرة تعتبر ضرورية لتطبيق قانون الصفقات العمومية ، وتسحب النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي ب 5000 نسخة .

وحدة النشر:

تقوم المؤسسة أيضا من خلال أهدافها بالنشر لمختلف المنشورات (الكتاب ، الدليل ، الكتيبات ن المجلات..) ، حيث ساهمت في بسلسلة من الكتب لاقت رواجا كبيرا مثل الدليل الاقتصادي والاجتماعي ودليل نرجس ودليل المؤسسات الجزائرية والرزنامة الرياضية والمجلة الرياضية..الخ

وأصبحت المؤسسة من بين الناشرين الأوائل الحاضرين في السوق الجزائرية حيث ساهمت بنشر أكثر من 250 عنوانا باللغتين العربية والفرنسية خلال 04 سنوات.

وبصفتها متعاملا عموميا فإن المؤسسة تلعب دورا فعالا في ترقية الكتاب من خلال تنظيم الصالون الدولي للكتاب منذ 03 سنوات ، إضافة إلى مشاركتها في المعارض الدولية للكتب.

فرع التوزيع السرع :

شهد شهر جانفي 2000م تأسيس فرع جديد ل (م.و.إ.ن.إ) يتمثل في فرع "التوزيع السريع" برأسمال 110.000.000دج ، لها وحدات في العاصمة ،وهران ،قسنطينة ،غرداية وبشار، ومكاتب الربط في الجلفة بسكرة، ورقلة ، تمنراست ، إليزي والمشرية ، وهذا الفرع يؤمن البريد يبن البنوك وتوزيع الكتب والجرائد وبطاقات الهاتف النقال "موبيليس".

فرع الاتصال والإشهار الخارجي:

وفيما يخص فرع الاتصال والإشهار الخارجي فقد تأسس في جويلية 2003م  ليزيد من تطور المؤسسة واستمراريتها في العمل الاستراتيجي المتخصص في الاتصال الإشهاري واللصق الإعلاني، وهو فرع مستقل من حيث رأس المال ب 100.000.000 دج يتخذ مقرا له في الجزائر العاصمة (11 شارع حسيبة بن بوعلي) وله مكاتب بواد السمار، قسنطينة ووهران.

ويتوفر هذا الفرع على فرق عمل متخصصة في إنجاز الحملات الإشهارية والتصاميم والمسبوكات والقواعد الخطية والسمعي البصري واللصق الخارجي ووضع اللافتات..

أما عن عمل هذا الفرع الخاص بالاتصال والإشهار الخارجي فهو يوفر أنماطا مختلفة ومتنوعة للإشهار الخارجي مثل اللافتات التوجيهية والإعلامية ومقاييس السطوح واللافتات البلورية والضوئية والجوفية وذات وجهين واللافتات عبر الطريق والرايات والسيرغرافيا وحركات التنشيط التي تحتوي على أكثر من 8 ألوان (8 bits).

المعهد المتخصص لسبر الآراء وصنع الصورة والتسويق:

ويعد هذا المعهد أول معهد عمومي لسبر الآراء ، أنشأته (م.و.إ.ن.إ) ANEP  في فيفري 2003م، كفرع آخر  لها ومجال جديد ، وهو أيضا فرع مستقل من الناحية المالية برأسمال 47.000.000 دج، مقره في مدينة الأبيار .

ويتكفل هذا المعهد بمهام تتمثل في نفس هدف المؤسسة من خلال المهام التالية: سبر الآراء، دراسة صنع ومتابعة الصورة، دراسة معيار الإصغاء لوسائل الإعلام ، الوصف والتحليل لسلوك المستهلك، إضافة إلى دراسات التسويق المدققة . وكل هذه المهام تتمثل في معرفة مختلف المعطيات والطرق والإمكانات التي تساعد على إيصال الإشهار وخدمة المعلنين .

 

 

المبحث 4: احتكار السلطة للإشهار وتأثيرها على استقلالية الصحافة.

 

إن من أهم السمات التي تتمتع بها المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار هو كونها شركة كانت ولا زالت تابعة للقطاع العمومي ، وسواء كانت المتخصص الوحيد في مجال الإشهار في عهد نظام الاقتصاد الموجه أو كونها اليوم موجودة مع شركات ووكالات اتصالية وإشهارية أخرى ، إلا أن الاحتكار المفروض على هذا الميدان لا يزال بارزا، وتبرز أيضا حفاظ المؤسسة على مكانتها ودورها في مجال الاتصال والإشهار في الجزائر حيث تتمتع دائما بامتيازات في هذا المجال من خلال التفرد بتظيم الإشهار بين الصحافة العمومية والخاصة وبين المتعاملين الاقتصاديين ،إضافة إلى تمتعها بشرف تنظيم العديد من التظاهرات الثقافية والرياضية والجمعوية  وأيضا تنظيم الإشهار الخارجي واحتكار كل الوسائل الخارجية في مجال الإشهار واللصق الإعلاني..

 إن سيطرة القطاع العمومي على ميدان الإشهار له تأثيراته التي تحد من حرية المعلنين في اختيار دعائمهم الإشهارية ، و في إيجاد فرص المنافسة بين الشركات و الوكالات الإشهارية و إتاحة الفرصة للاستثمار الأجنبي في هذا المجال ، إضافة إلى التأثير الخطير تجاه العناوين الصحفية لاسيما منها العناوين الخاصة والتي تكون في الغالب عكس السياسة المتخذة من طرف السلطة ، مما يجعل هذه الأخيرة تتحكم في الأقلام واتجاهاتها عبر التمويل وهو الشيء الذي لا يمكن لأي مؤسسة كانت الاستغناء عنه ، ويقول رئيس تحرير يومية الشروق الجزائرية حسان زهار في هذا الصدد : "أن المشكلة الكبرى، ليست قضية الديون التي ترفعها السلطة كشماعة لإغلاق بعض العناوين المتمردة، وإنما المشكلة هي في احتكار الإشهار الذي يعتبر ماء الحياة بالنسبة لكل الصحف.. فلا تفتح هذه الحنفية إلا بمقدار الولاء وتقديم قرابين الطاعة. وهنا الوصاية لم تعد بحاجة إلى إغلاق مباشر للصحف، والطريقة السحرية هي الاكتفاء بغلق حنفية الإشهار لتموت الصحيفة المقصودة ببطئ أو تدخل الصف مع الداخلين." [16]

وفي الجزائر يكفي توقيع الإشهار الممنوح وتواطؤ المطابع وحدهما لبيان طبيعة الضغوط وتفسير الخط المنتهج  من قبل السلطات ، وينزع مصدر التمويل هذا المصداقية عن الصحافة لا العناوين التي تستفيد من سخاء السلطات فحسب ..[17]

وباعتبار الإشهار مصدرا أساسي لتمويل الصحافة المكتوبة له تأثير معتبر عليها إذ يحتل أكبر نسبة في مداخيل المؤسسة الصحفية ، وبهدف كبح حرية الصحافة لجأت السلطات العمومية إلى إصدار قوانين تفرض على المؤسسات الاقتصادية المرور بالوكالة الوطنسة للنشر والإشهار التي تقوم بتوزيع الإشهار بين الصحف.

ويستعمل الإشهار حاليا لمساومة بقاء بعض الصحف في الساحة الإعلامية ولذلك فرض عبد السلام بلعيد رئيس الحكومة السابق على الصناعيين والمعلنين المرور عبر (و.و.إ.ن.إ) التي تعتبر كجهاز فعال لقمع وردع الصحافة فهي أخطر من من قانو العقوبات الصادر صيف2001 في اعتقاد البعض.[18]

ومن بين الأخطار التي تهدد الصحافة الجزائرية أيضا هي توجه إشهار المؤسسات العمومية إلى الصحف المساندة للسلطة السياسية ، ومن هنا يظهر بأن الإشهار هو وسيلة فعالة في يد السلطة لكبح حرية الصحافة المكتوبة ومساومة بقائها ، بهدف إجبارها على مساندة الحكومة ومشاريعها وقراراتها.

وحسب البعض فإن الإشهار لا يوزع بموضوعية فمؤسسات الدولة توجه إشهارها إلى الصحف المساندة للسلطة السياسية ، أما الصحافة الحزبية فهي غير معنية بالإشهار بحكم أن وجودا مرهون ببقاء الحزب الذي تنتمي إليه ، الإشهار إذن يؤثر بطريقة غير مباشرة على حرية الصحافة [19].

والإشهار إذن هو وجه جديد من أوجه الرقابة على الصحافة والضغط عليها ، وليست حرية الصحافة في الجزائر متلائمة مع مختلف الحريات العامة ، حتى أن الصحافة الدولية والمنظمات والدول تنظر إلى الصحافة الجزائرية بمظهر الصحافة الغطاء.

كما ترى هذه المنظمات أيضا أن احتكار الدولة للإشهار المؤسساتي والمطابع تعد عراقيل أمام حرية التعبير ، معتبرة أن الإشهار يجب أن يظل الممول الرئيسي لحرية التعبير وأن الدولة الحديثة أمامها ما هو أعجل من هدر طاقتها في معارك خفية[20].

ورغم هذه المخاطر إلا أن المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار مهمة وتلعب دورا كبيرا في تمويل الصحف الضعيفة الموارد والقليلة الإمكانيات والسحب والتوزيع ، بينما الصحف الأكثر مبيعا وتوزيعا وانتشارا تستفيد من إشهار المعلنين الخواص الذين يتهافتون ويتسارعون وراءها إ وتبقى الصحف الضعيفة النشر هي المعرضة أكثر لضغوطات السلطة السياسية عبر (و.و.إ.ن.إ).

 

الفصل الثالث:

مشروع قانون الإشهار 1999م.

 

 

المبحث1:   نبذة عن مشروع قانون الإشهار .

 

إن حاجة قطاع الاتصال إلى منظومة تشريعية وإلى تنظيم هيكلي يتلاءمان مع مقتضيات مرحلة جديدة تعيشها مختلف القطاعات من خلال تبني اقتصاد السوق والانفتاح والتعددية ، دفع المشرع الجزائري إلى تقديم هذا المشروع، لأنه من غير المعقول الاعتقاد بإبقاء قطاع الإشهار محتكرا من طرف الدولة متمثلا في المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار أو أنه يحتاج إلى بعض التعديلات فقط بل يحتاج إلى ترسانة قانونية تساير مختلف التحولات وتعبد الطريق العملي الجاد، وجاء النص ليحتوي على ما يلي :

 

- الباب الأول: المبادئ العامة: 12 مادة.

- الباب الثاني: تنظيم وممارسة النشاطات الإشهارية.

            الفصل الأول (06 مواد): تنظيم النشاطات الإشهارية.

            الفصل الثاني (06 مواد): ممارسة الأنشطة الإشهارية.

            الفصل الثالث (09 مواد): الإشهار الخارجي.

- الباب الثالث (12 مادة): محتوى الإشهار.

- الباب الرابع (16 مادة): الإشهارات الخاصة.

- الباب الخامس (05 مواد): هيئة متابعة الإشهار.

- الباب السادس (04 مواد): أحكام خاصة.

 

وبما أن الإشهار قد أصبح مصدر تمويل وآلية فعالة من آليات السوق والترويج للسلع والخدمات، وباعتبار أنه متصل بالحياة اليومية للمواطن والممارسة الميدانية لإحدى الحريات الأساسية المتمثلة في حرية التعبير، أوجبت الضرورة وضع ضوابط للحيلولة دون المساس بحقوق الغير وبالمصالح العامة والقيم والأخلاق، فمشروع هذا القانون لا تكمن أهميته في كونه يسد فراغا قانونيا طالما انعكس سلبا على النشاط الإشهاري فحسب، وإنما كذلك لكونه يمكن من الاستجابة لمتطلبات التحولات التي تعيشها الجزائر خاصة على الصعيدين الإعلامي والاقتصادي، وقد جاء مشروع القانون هذا ضمن المسعى الهادف إلى استكمال المنظومة التشريعية المتعلقة بالاتصال وملاءمتها مع المبادئ الدستورية التي تكرس الحريات الأساسية للمجتمع.

وتظهر أهمية القانون في اعتباره من المتطلبات الأساسية الضرورية لنظام اقتصاد السوق ، لأن الإشهار يقدم ويعرف بالمنتجات والخدمات والأسماء والعلامات التجارية، وبالتالي فهو يزيد من المنافسة ورفع الإنتاج وتحسين النوعية، وفي نفس الوقت فإن هذا النص جاء ليحمي المستهلك من مختلف الممارسات التي قد تضر به ، فمشروع القانون إذن يحدد ويضبط ممارسة الإشهار حتى يؤدي مهامه ويساهم في التنمية ويحمي المستهلك .

مبادئ مشروع القانون : ومن جملة ما يرتكز عليه هذا المشروع من مبادئ ما يلي:

   أولا: رفع القيود عن الإشهار من خلال تكريس حق المعلن من اختيار الطريق والوسائل التي يرغب بث إشهاراته بواسطتها وفي نفس الوقت تمكين من لهم الإمكانيات من الاستثمار في هذا النشاط من خلال إنشاء شركات أو وكالات في شكل تجاري، فلقد أضحى من الاهتمامات التي بإمكانها أن ترفع كل أشكال الضغوطات التي كانت تواجه هذا النشاط والحيلولة دون العودة إلى أي شكل من أشكال الاستحواذ، وعلى هذا الأساس وقصد ضمان حق كل العناوين الصحفية من الاستفادة من الإشهار باعتباره مصدر تمويلها الأساسي حدد المشروع الحد الأقصى المسموح به للإشهار في الصحافة المكتوبة، ولقد روعي في تحديد النسبة المخصصة لذلك من جهة مصالح العناوين ومن جهة أخرى مصالح المواطنين استنادا إلى حقهم في الإعلام.

   ثانيا: وبخصوص موضوع اللغة الواجب استعمالها في الإشهار فإن القراءة المتأنية للمادة تعني أن استعمال اللغة الوطنية إلزامي في الوسائل الإعلامية السمعية البصرية المخصصة للبث الداخلي وفي الصحافة التي تصدر باللغة الوطنية وكذلك في الإشهار على الطرق العمومية المشار إليها في النص بعبارة الإشهار الخارجي، ويعني هذا أن استعمال اللغات الأجنبية مسموح به في القنوات الإذاعية والتلفزيونية الموجهة للخارج وفي الصحافة التي تصدر بلغات أخرى.

   ثالثا: إنشاء هيئة مهنية مستقلة تعهد إليها مسؤولية متابعة الممارسات الإشهارية، ومدى تطابقها مع القانون باعتبارها هيئة متابعة وكذلك هيئة طعن.

   رابعا: الحيلولة دون تمكين المنافسة غير الشرعية من خلال منع الإشهار المقارن والتقليدي.

  خامسا: حماية المستهلك من الإشهارات الكاذبة والإشهارات التي يمكن أن تلحق به ضررًا، لذا استلزم الأمر إخضاع بعض الإشهارات إلى ترخيصات مسبقة للتأكد من صحة فعالية المواد المشهر بها.

  سادسا: منع بعض أنواع الإشهارات التي تسيء لقيم ولأخلاق المجتمع كالإشهارات من أجل الارتباطات غير الشرعية والإشهار الذي يشجع الخرافة والشعوذة والإشهار بالتبغ والمشروبات الكحولية.

 

المبحث2:    مميزات مشروع القانون .

الجوانب التنظيمية والقانونية للمشروع :

- تنظيم وتكييف المنظومة التشريعية الخاصة بقطاع الاتصال مع متطلبات السوق وما تفرضه من قواعد الشفافية.

- حجم المعاملات المالية في هذا القطاع تقدر بعشرات الملايير وبالتالي فهي تشكل سوقا تحتاج إلى قواعد واضحة في الممارسة لاسيما وأن العملية لها صلة بحياة الفرد والمجتمع في مختلف جوانب الحياة سواء تعلق الأمر بالجوانب الأخلاقية أو الأمنية أو البيئية أو غيرها.

- حساسية هذا القانون والتي سبقتنا إلى تناوله العديد من الدول سعت كلها إلى وضع الضوابط الكفيلة بالحيلولة دون استعمال الإشهار لأغراض المنافسة غير الشرعية والمساس بحقوق الغير والقواعد القانونية والأخلاقية.

- تشريعات معظم هذه الدول تتفق على الأقل حول المبادئ والقواعد المتعلقة بالإشهار بخصوص التبغ، المشروبات الكحولية، الإشهار الكـاذب، حمـاية الأطفال والقصر وحماية المستهلكإلخ.

- جاء هذا النص منسجما ومدعما للتجارب السابقة لدول أخرى من جهة، ومن جهة أخرى يستجيب لمختلف الانشغالات التي بررت من الممارسة الميدانية في ظل فراغ قانوني ونصوص مبعثرة مسيرة للقطاع ( في قانون الإعلام ، قانون العقوبات ، الحقوق الملكية والفكرية ، وفي المجالس البلدية والولائية والتجمعات الحزبية والسياسية والمدنية..)

 

أهم ما يميز هذا النص علاوة على جوانبه القانونية والتنظيمية ارتكازه على:

1- تدعيم المسعى الهادف إلى استكمال المنظومة القانونية المرتبطة بالإعلام والاتصال.

2- رفع الاحتكار في مجال الإشهار.

3- القنون يجعل الإشهار عملا تجاريا عاديا.

4- إزالة التمييز بين القطاعين العام والخاص.

5- فتح الباب أمام المنافسة لأن شروط ممارسته بسيطة جدا.

6- فتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في قطاع الإشهار.

5- تكريس حرية المعلن في اختيار الدعائم الإشهارية.

6- وضع الآليات الضرورية لضمان المتابعة والمراقبة والفصل في النزاعات من خلال متابعة الإشهار.

7- عدم إغفاله للتحفيزات الجبائية قصد ترقية الأهداف الثقافية والرياضية من خلال تأكيده على الرعاية الإشهارية (Sponsoring) والرعاية الأدبية والفنية (Mécénet) والرعاية (Parrainage) والإشراف (Patronage) والاتصال الاجتماعي.

8- المخالفات والإجراءات العقابية.

 

المبحث 3: تقييم نص القانون .

ملاحظات لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة :

عقدت لجنة الثقافة والإعلام والشبيبة والسياحة سلسلة من اللقاءات ابتداء من يوم الأربعاء الموافق لـ 30/06/1999 بمقر مجلس الأمة برئاسة السيد محمد خاخة رئيس اللجنة خصصت لمناقشة وإثراء وتحليل مختلف جوانب نص القانون المحال عليها. ومن خلال التقرير التمهيدي للجنة الثقافية والإعلام والشبيبة والسياحة الذي قدم في الدورة العدية لمجلس الأمة ، والذي خلص إلى بعض الملاحظات حول النص وتمثلت فيما يلي :

- حرية المعلن في إعداد الإعلانات الإشهارية واختيار الدعائم التي ينشر ويبث بواسطتها إعلاناته، أي تكريس الحرية في هذا المجال ولكن مضمون المادة (8) يؤكد الحاجة إلى ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة تحمي المؤسسات الإعلامية الحديثة النشأة أو الضعيفة وتكرس حقها في الاستفادة من الحد الأدنى في المادة الإشهارية على الأقل في مرحلة انتقالية يتم الاتفاق عليها.

- بغض النظر عن الجانب الاقتصادي والتجاري للنشاط الإشهاري فالحقيقة أن للإشهار تأثيرا اجتماعيا وذو خطورة كبيرة على المجتمع والقيم الأخلاقية والآداب ، لذلك جاء النص بإجراءات ردعية لضبط هذا الجانب الحساس ، ولكن تبقى غير كافية نظرا للحساسيات الموضوعة إن لم يعزز قانون الإشهار بقوانين أخرى مثل إنشاء هيئة لأخلاقيات المهنة بالإضافة إلى الاهتمام بعنصر التكوين في هذا المجال قصد تعزيز الاحترافية والارتقاء بالمهنة إلى مستويات تؤمنها من الانحراف.

- إن هيئة متابعة الإشهار أسندت لها صلاحيات ومهام عديدة ومتنوعة من غير الممكن أن نتصور قدرتها على التكفل بها انطلاقا من تركيبتها البشرية غير المنسجمة، إضافة إلى الوسائل المادية والقانونية -الموضوعة تحت تصرفها- غير المتناسبة مع حجم المهام الموكلة لها، باعتبار أن كل العملية الإشهارية تتمحور حول هذه الهيئة.

- إن قلة الإحالات على التنظيم التي تميز هذا القانون رغم العديد من القضايا التي يتضمنها والتي اتسمت أحيانا بالعمومية وبالغموض كان ينبغي إحالتها على التنظيم قصد تداركها.

- كما أن مضمون المادة (10) حول حتمية الإشهار باللغة العربية كان محل نقاش تركز أساسا على ماهية الفائدة المرجوة من ذلك في ظل مناخ يستند على الفعالية الاقتصادية، خاصة وأن المادة (8) تكرس مبدأ حرية اختيار الدعائم الإشهارية، وعلى هذا الأساس فإن حتمية الإشهار باللغة العربية بالمطلق قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وبالتالي فإن الصيغة التوفيقية المتمثلة في فرض الترجمة مراعاة لأحكام المادة 19 من القانون رقم (91-05) المتضمن تعميم استعمال اللغة العربية من جهة، وتحقيقا للأهداف المتوخاة من العملية الإشهارية من جهة ثانية هي الأنسب في هذا المجال.

 

ملاحظات أخرى:

- بالنسبة لهيئة الإشهار هي خالية منسلطتها الإيقافية لمثل الشركات المتعودة على المخالفات والدعاية الكاذبة، إضافة إلى أنه لا يوجد تحديد لحق المستهلك في رفع دعاوى قضائية ضد الإشهار الكاذب أو المسيء للقيم الأخلاقية والدينية وللمرأة وألأطفال القصر. وكان من المفروض ايضا إيجاد هيكل مهم يضم المهنيين أنفسهم عبارة عن هيكل تنظيمي لأخلاقيات الإشهار طبقا للقانون الدولي للممارسات الصحيحة في ميدان الإشهار من أجل ممارسة الرقابة على الإشهار من طرف المهنيين أنفسهم.

- هيئة متابعة الإشهار تشكل هيئة محايدة مع أن عشر أعضاء يمثلون الشركات والوكالات والتعاونيات الإشهارية ، ولا تمثل هذه الهيئة السلطة أو الدولة ولا تمثل المستهلكين ولا تمثل الإعلاميين وكلهم ذوو صلة بالإشهار، فكيف تكون حيادية وتجاه من هذا الحياد ، إضافة إلى خلو هذه الهيئة من أي عضو يمثل الدولة أو وزارة الاتصال ، والمفروض لهذه الهيئة التي تلعب دور هام إيجاد تمثيل للسلطة العمومية على الأقل في مرحلة الانطلاق حتى لا تكون الفوضى في سوق الإشهار.

- فيما يخص العلاقة بين المعلن والوسيلة الإعلامية ، وهي علاقة تأثير شديد جدا وضغوطات من طرف المعلن الذي يعد مصدر تمويل وحيد للوسيلة الإعلامية وخاصة الصحافة المستقلة في الجزائر، لم يخلص القانون إلى أي رؤية بهذا الشأن وحماية الإعلاميين من الضغوطات الاقتصادية المختلفة. ولم يتساءل القانون إن كان بإمكان أي صحيفة أن تتحرر من هذه القيود وأن تكتب على سبيل المثال مواضيع اقتصادية بكل حرية؟

- بالنسبة لمساحة الإشهار المحددة في صفحات الجرائد من خلال المادة 48 سواءا الجرائد العمومية أو الخاصة، فإن نسبة النصف بانسبة للجرائد الخاصة يعتبر تعديا على حق الجمهور المستلك في الإعلام، حيث تصبح الجريدة وكأنها متخصصة في الإشهار وليست في الإعلام المتخصص.

- فيما يخص المادة 07 التي تعطي كامل الحرية في إعداد الإعلانات واختيار الدعائم الإشهارية، فإن فتح الباب أمام عدم التكافؤ في الفرص والتساوي يؤدي بالكثيرين إلى الضياع خصوصا رجال الإعلام الشباب الذين يساهمون بجهدهم وأموالهم في إنشاء صحف ومجلات مستقلة ، وأيضا كان لابد من ترك فرصة للاستفادة من حد أدنى من المادة الإشهارية لفترة انتقالية  بالنسبة للمؤسسات الجديدة الصغيرة والضعيفة .

- بالنسبة للغة الإشهار جاء في المادة 10 أنه يجب على كل الوسائل السمعية البصرية في الجزائر أن تبث الإشهارباللغة العربية ، وهذا جيد بخصوص تعميم اللغة العربية في المؤسسات الجزائرية، لكن من جهة أخر يغفل القانون جزءا آخر من مقومات الشعب الجزائري وهي اللغة الأمازيغية خصوصا مع الرؤية حول تطوير هذه اللغة ، ويضيف القانون أيضا السماح باستعمال اللغات الأجنبية.

- بالنسبة للإجراءات العقابية المتخذة حول الإشهار الكاذب والمقارن والتقليدي والذي يغلط المستهلك في اقتنائه للسلع والخدمات في مجموع المواد 41-42-43، فالعقوبات المالية المقدرة بين 100.000دج و500.000دج لا تكاد تؤثر في الوكالات والشركات الإشهارية مما يؤدي بها إلى العودة والاستمرار في عملياتها. ، وما يلاحظ على هذا القانون تركيزه فقط على الجانب المادي بينما يمكن الدّفع لتكسير القيم والأخلاق، وهذا معروف عالميا فلتكسير قيم المجتمع لابد من التركيز على الجانب المادي وبالتالي ينبغي وضع بعض العقوبات الجزائية للحفاظ على ثقافتنا وقيمنا  وهويتنا.

- بالنسبة للمادتين 38 و39،  فالمادة 39 تنص على أن لا يستعمل الإشهار الزوجي لغرض المعاشرة والارتباطات اللاشرعية التي تتنافى والقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع وأن لا يتضمن إشارات تخل بالحياء. كذلك الأمر بالنسبة للمادة 38 التي تنص على أن لا يتضمن الإشهار استعمال صورة المرأة، ولكن عندما نرجع إلى المادة 40 فإننا نلاحظ أنها لم تضع أية عقوبة خاصة بهذا الإخلال. والمادة 55 عدم وضع عقوبة لمن قام بالإشهار للمواد المحظور استهلاكها وكذا النشاطات الممنوعة، فإذا قام أحد وأشهر بمواد ممنوع استهلاكها كالخمر مثلا فإننا بالنسبة لهذا الأمر لا نجد مثلا عقوبة تخص هذا الموضوع.

 

 

المبحث4: آراء حول الإشهار في الجزائر ومشروع قانون 1999م

 

عن الإشهار في الجزائر ومشروع قانون الإشهار قمنا بمقابلة مع السيد محمد العلمي مدير الاتصال والعلاقات العامة بشركة الصباح الجديد للاتصال والنشر والإشهار يوم الثلاثاء 02 مايو 2006م وكانت له بعض الآراء الموجودة في القرص المدمج.وقد توجهنا بمعظم الأسئلة إلى السيد محمد العلمي حول الإشهار في الجزائر مشروع قانون الإشهار ومواده المختلفة، من طريقة عمل الوكالات والشركات الإشهارية الخاصة واحتكار المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار لهذا القطاع إضافة إلى الضغوطات على الصحافة المستقلة والعراقيل أمام الوكالات الخاصة ، واستعمال اللغة ضمن مشروع قانون الإشهار ، والمساحة المخصصة للإشهار في الجرائد.

 

وعن واقع الإشهار في الجزائر وعلاقة المعلنين بالصحافة المكتوبة جمعنا هذه الآراء للخروج بواقع الإشهار في الجزائر[21].

 

المساحة المخصصة للإشهار في الصحف الجزائرية:

 

في سؤال موجه إلى محمد العلمي(شركة الصباح الجديد للاتصال) حول المساحة المخصصة للإشهار في الصحافة المستقلة حسب مشروع قانون الإشهار ، يقول" بأن نسبة 50% شيء عادي لأنه بدون الإشهار لا تستطيع الجريدة الاستمرار في عملها"

 

ويقول أحمد فتاني مدير جريدة L’Expression : " إن المؤسسة الصحفية تعيش بمداخيل الإشهار وليس بمبيعاتها ، لكن لا ينبغي للإشهار أن يحتل المساحات المخصصة للإعلام ، إذ لا يجب أن تتجاوز 30 % من مساحتها، ومخالفة هذه القاعدة يؤدي حتما إلى الاعتداء على حق القارئ في الإعلام كما يجبر الجريدة على إلغاء بعض الأركان الأساسية فيها ، للأسف صحافتنا لا تلتزم بهذه القاعدة ، فهناك صحف لها مثلا 03 صفحات من الإشهار وأخرى لها أكثر من هذا العدد. "

 

تأثير المعلنين على توجه الصحفيين:

 

يقول أحمد العلمي "الدولة تضغط ولكن أخطر من هذا الضغط هو ضغط الشركات الأجنبية التي تريد إيصال رسالتها إلى الجمهور، فتصبح الجريدة تحت رحمة الممول ويتركها تستمر ، وهذا هو الضغط الأخطر لأن ضغط الدولة هو في صالح المواطن حسب رأيي .."

 

ويقول أحمد فتاني:" الإشهار يهدد حرية الصحافة بما أن الصحف تستجيب لرغبات المعلن الذي يمولها بالإشهار ، والصحفي يرضخ أمام المنطق الاقتصادي متخليا عن مبادئ وأخلاقيات مهنته أ حيث أنه لا يتجرأ مثلا على انتقاد النظام الهاتفي الرديء لشركة الهاتف النفقال التي تدفع لمؤسسته الإعلامية 300 إلى 400 مليون دج كما لا ينتقد أيضا شركة الخطوط الجوية الخليفة أو شركة دايو اللتان تدفعان ثمن تذاكر السفر في الطائرة لتغطية الأحداث في مختلف نقاط العالم رغم أن مبادئ وأخلاقيات مهنة الصحافة تفرض عليه ذلك بحكم أن صاحب الإشهار هو صاحب القرار"

 

ويقول علي سالم – جريدة المساء:" الصحيفة مجبرة على عدم الإضرار بمصادر الخبر والتمويل، ونعني بذلك مصادر معلوماتها ومعلنيها ، مهم أيضا أن نعرف أن هذا التأثير يتم بدرجات متفاوتة من صحيفة إلى أخرى ، كما يجب التفريق بين نوعين من الصحف : صحف المعلنون ( هم الذين يجرون وراءها، وههي الصحف التي توزع على نطاق واسع مثل ... ، وصحف تجري وراء المعلنين وهي الصحف ذات التوزيع المحدود مثل.. والتي تعتبر أكثر حساسية وعرضة لتأثير الإشهار"

 

بينما يرى الأستاذ براهيم إبراهيمي : أن  هذه الظاهرة من الخطأ تعميمها على كل الصحف إذ أن البعض من رجال الأعمال لا يشكلون خطرا على حرية هذه الصحف بما أن هدفهم هو تطويرها بمساعدة صحف كـ Liberté وأخرى التي لها وزنها في المجتمع وفي المناخ الإعلامي وحتى السياسي ، والعائق الوحيد في هذا السياق هو وجود صحفيين محترفين لديهم الرغبة  في إنشاء صحفهم الخاصة ، لكن نقص الإمكانيات يرغمهم على التعامل مع صناعيين غالبا ما تكون مراميهم متنافية والقيم المثلى لمهنة الصحافة.

 

احتكار anepللنشاط الإشهاري والعراقيل أمام الوكالات الخاصة:

 

يقول محمد العلمي : " ممكن تغلق إذا قطعت المؤسسة المحتكرة عليهم السبيل، وأيضا بالنسبة إلى الجرائد ، ينبغي على الأقل 04 صفحات وخاصة اليوميات ، من المستحيل استمرار أي جريدة بدون الإشهار.."

 

-         الخاتمة :

من خلال بحثنا برز لنا ارتباط الإعلان بتطور وسائل الإتصالات الحديثة ، وكذلك التطورات الحديثة التى حدثت في انتاج السلع والخدمات التى تؤثر على سلوك المستهلك مما تؤثر عليه في خلق الرغبة وزيادة قناعته بالمنتجات والخدمات  مما زاد في حجم مبيعات الشركات المصنعة للمنتجات الإستهلاكية ، فيفيد بان الإعلان  يعد احد اهم مكونات المزيج الترويجي للسلع والخدمات، ولاشك ان الإعلان يمكن ان يكون مفيداً ويمكن ان يكون ضارا ويعتمد على وقت استخدامه ونوع الوسيلة المختار الإعلان بها .

 فالإعلان ماهو إلا وسيلة إن أحسن استخدامها ووظفت مع مراعاة الإلتزام بالقواعد والظوابط والاصول المهنية والأخلاقية السائدة في المجتمع ،ومشكلة عدم الوعي بأهمية التخطيط الإعلاني اقسى وأصعب من مشكلة عدم الإقتناع للإعلان من حيث المبدأ ،لذلك فإن المعلن الذي يصرف مبالغ طائلة في غير محلها هو الذي يسيء للإعلان كمهنة ويسيء لنفسه وسلعته (منتجه) ويسيء للمستهلك بل للمجتمع بأكمله .

وتبقى مهمة السلطة مطلوبة في إيجاد تشريعات وقانون خاص بهذا المجال ، بحيث تكون الممارسة المهنية للإشهار لا تعارض المبادئ والقيم والأخلاق الإسلامية والاجتماعية والوطنية والعالمية وأيضا احترام مكانة المرأة في الممارسات الإشهارية وحماية الأطفال القصر من الاستغلال  والمستهلك من كل أنواع الغش ، وضافة إلى ذلك إيجاد مجلس مهني لأخلاقيات المهنة.

وفي مقابل وجود تنظيم للعملية الإشهارية بمراعاة حق المعلن في إيصال رسالته إلى الجمهور وحماية الهدف وهو الجمهور المستهلك ،  ينبغي أيضا إيجاد قانون يحمي الوسيلة التي عبرها يصل المعلنون إلى أهدافهم ، وهذه الوسيلة هي الصحافة ووسائل الإعلام التي تصبح تحت ضغوطات المعلن أو الممول وتتبع قيمها إلى قيمها وذلك شيء يحد من حرية التعبير.

 

التهميش:



[1]- محاضرة لعبد العزيز لعبان في " مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال" السنة الأولى قسم علوم الإعلام والاتصال 2004-2005م

[2]- منى الحديدي ، الإعلان ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة - الطبعة الأولى 1990م /  ص16 .

[3]- منى الحديدي ، نفس الرجع / ص 21، 22 .

[4]- أحمد عبد الفتاح سلامة،"فن الإعلان الإذاعي" مكتبة الإعلام ، موقع كلمات  www.kl28.com

[5]- محمد فريد الصحن ، الإعلان ، الطبعة الأولى الدار الجامعية ، مصر 1988م / ص13.

[6]- منى الحديدي ، الإعلان ص 64 .

[7] - الموسوعة العربية العالمية، www.mawsoah.net

[8]- كلمة " إعلان" في موسوعة ويكيبيدياwww.ar.wikipedia.org

[9]- الموسوعة العربية العالمية، www.mawsoah.net

[10] - المرجع السابق .

[11]- هناء عبد الحليم سعيد، الإعلان ص 80 .

[12]- J.Pheller , J.Orsoni ; La publicite commerciale , 2 eme édition , vuibert entreprise , Paris . p17

[13]- J.Pheller , J.Orsoni ; Opcit . p21

[14]-  د.بشير إبرير مقال" بلاغة الصورة وفاعلية التأثير في الخطاب الإشهاري (نظرة سيميائية تداولية)" مجلة الموقف الأدبي- العدد 411 تموز 2005م. .

[15]-  موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية www.ar.wikipedia.org

[16]- في حوار مع الصحفي حسان زهار رئيس تحرير يومية الشروق الجزائرية ، حوار: سماح خميلي . موقع الشهاب نت 27محرم1427 الموقع الإلكتروني www.chihab.net

[17]- عبد العزيز رحابي، وزير سابق للاتصال والثقافة ، في مداخلة بعنوان "العلاقة بين السلطة ووسائل الإعلام في الجزائر" ، ندوة دولية لمركز الخبر للدراسات الدولية بعنوان (مفهوم القذف في الصحافة) ، ص50.

[18]- أحمد زكريا، في مقابلة أجراها سمير سعدون والمجيد ماكدي ، مذكرة تخرج بعنوان (التأثير الاقتصادي على حرية الإعلام في الجزائر).

[19]- علي سالم – جريدة المساء ،مقابة أجراها الطالبان ( المرجع السابق)

[20]- عبد العزيز رحابي، المرجع السابق ص51.

[21]- كل الآراء و المقابلت الأخرى مأخوذة من مقابلات أجراها الطالبان سمير سعدون والمجيد ماكدي ضمن  مذكرة تخرج بعنوان (التأثير الاقتصادي على حرية الإعلام في الجزائر).

قانون النشر في الجزائر 1982

 

جامعة الجزائر

كلية العلوم السياسية و الإعلام

قسم علوم الإعلام والاتصال

 

 

مقياس: قانون الإعلام  -

 

 

قانون النشر في الجزائر 1982

 

 

من إعداد الطالبتين:

 بدروني هــدى                                                     حموش إيمان                                             

 

 بإشراف الأستاذة:

 بومعـيزي آمال

 

 

 

 

 

مقدمة:

 

 

تميزت الأوضاع الإعلامية في الجزائر منذ الفترة 1979 إلى 1990, ببروز عدة أحداث , و اتخاذ عدد من القرارات التي اعتبرت الأولى من نوعها منذ الاستقلال, مثل لائحة الإعلام الصادرة عن مؤتمر جبهة التحرير الوطني لسنة 1979, و قانون الإعلام لسنة 1982 , و قرار السياسة الإعلامية الجديدة لسنة 1990, الذي كرس و لأول مرة مبدأ التعددية الإعلامية.                                                                                                                     

  * فما هو مضمون قانون 1982, و ما مدى تجسيد مواده على أرضية الواقع؟

 

 

خطة البحث:

 

المقدمة

الفصل الأول: قانون النشر 1982, صدوره و مضمونه.           

المبحث1: صدوره.

المبحث2: مضمونه.

 

الفصل الثاني: المسؤولية, السر المهني,الحق في التصحيح و الرد

من خلال قانون 1982.             

المبحث1: مسؤولية المقال.     

المبحث2: السر المهني.         

المبحث3: الحق في التصحيح.  

المبحث 4 : الحق في الرد.       

خاتمة.

 

 

الفصل الأول: قانون 1982 ,صدوره و مضمونه

 

المبحث 1:   صدوره

 

 

جاء قانون 1982 بمثابة تطبيق لما ورد في الميثاق الوطني لسنة 1976 الذي أكد على ضرورة تحديد دور الصحافة و الإذاعة و التلفزيون بواسطة القانون, و الذي يكرس بدوره حق المواطن

في الإعلام .

 

و إصدار هذا القانون, أتى بعد مرور عشرين سنة على الاستقلال , وكانت الصحافة آ نذاك تعاني من جميع أنواع الضغوطات و الكبت في ظل الفراغ القانوني , حيث لجأت السلطة الحاكمة إلى مصادرة حرية الممارسة الصحفية عن طريق مديري المؤسسات الإعلامية, تحت أقنعة مختلفة  مثل وحدة التوجيه , وحدة الفكر و الانسجام في العمل٭.

 

تم تقديم نص  مشروع هذا القانون من طرف الحكومة إلى مكتب المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 25 أوت 1981, و بعد عدة مناقشات تم ضبط هذا المشروع في شكله النهائي و اصدر قانون الإعلام في صورته الرسمية  بتــــاريـــــخ:06/02/1982

 

 

 

المبحث2:   مضمونه

 

تكون الهيكل العام لقانون النشر 1982 من 128 مادة موزعة على 59 مادة كمدخل يحتوي المبادئ العامة , و خمسة أبواب مرتبة كما يلي  :

 

الباب الأول: النشر و التوزيع

و يحتوي على فصلين :

الفصل 1 :النشرات الدورية

و هي كل الصحف و المجلات بكل أنواعها, و تصدر على فترات منتظمة.

و تصنف إلى صنفين :

- صحف إخبارية عامة .

- نشرات دورية متخصصة.

ويحتوي هذا الفصل على 14 مادة , من المادة 10 إلى غاية المادة 23.

و المادة 12 منه تنص على أن إصدار الصحف الإخبارية العامة من اختصاص الدولة أو الحزب لا غير.   

الفصل 2: إنتاج و توزيع الإعلام المكتوب و المصور.

ويحتوي على 9 مواد من المادة 24 إلى غاية المادة 32 , و المادة 24 منه تنص على أن الدولة تتولى احتكار كل نشاط خاص بتوزيع الإعلام المكتوب و المصور .

 

الباب الثاني : ممارسة المهنة الصحفية .

ويحتوي على فصلين:

الفصل الأول: الصحافيون المحترفون الوطنيون

ويحتوي على 20 مادة , من المادة 33 إلى المادة 52,و المادة 33 منها تنص على أن الصحفي المحترف هو كل مستخدم في صحيفة أو دورية تابعة للحزب أو الدولة, حيث يكون دائما متفرغا للبحث و جمع الأخبار , و أن يتخذ من هذا النشاط مهنته الوحيدة.

الفصل الثاني :المبعوثون الخاصون و مراسلو الصحف الأجنبية.

يحتوي على 6 مواد , من المادة 53 إلى المادة 58. و المراسل الصحفي هو الذي يوظفه جهازا من أجهزة الصحف الأجنبية المكتوبة أو الناطقة أو المرئية, يوظف لجمع الأخبار الصحافية قصد نشرها , و يكون هذا النشاط مهنته الوحيدة التي يتلقى عليها أجرا. أما المبعوث الخاص فيعتمد اعتمادا قانونيا و يقوم بمهمة إعلامية مؤقتة قصد النشر أو تغطية حدث من أحداث الساعة. و يجب على كل من المراسل الصحفي و المبعوث الخاص أن يحترسا من إدخال أو نشر أخبار خاطئة أو غير ثابتة.

 

الباب الثالث: توزيع النشرات الدورية و التجول للبيع

يحتوي على فصلين :

الفصل الأول: التوزيع و الاستيراد و التصدير

يقصد بتوزيع النشرات الدورية بيعها عددا بعدد أو عن طريق الاشتراك و توزيعها مجانا أو بالمقابل في الأماكن العامة أو في المنازل. و الدولة هي التي تتولى احتكار استيراد النشرات الدورية الأجنبية و تصدير النشرات الدورية الوطنية.

ويحتوي هذا الفصل على 8 مواد من المادة 59 إلى المادة 66.  

الفصل الثاني: التجول للبيع.

يخضع هذا التجول للبيع في الأماكن العامة لتصريح مسبق للبلدية التي يتم فيها التوزيع.

يحتوي على مادتين: المادة 67 و المادة 68.

 

الباب الرابع: الإيداعات الخاصة و المسؤولية و التصحيحو حق الرد.

يحتوي ثلاث فصول:

الفصل الأول: الإيداعات الخاصة

يحتوي على مادتين 69 و 70 , و المادة 69 منه جاء فيها أن تكون النشرات الدورية موضع إيداع في عشر نسخ لدى وزارة الإعلام و 10 نسخ لدى المكتبة الوطنية,  و موقعة من مدير النشرية.وذلك قبل نشرها.

الفصل الثاني:  المسؤولية 

وجاء في هذا الفصل ثلاث مواد 71 , 72 و 73 .

المادة 71 منه تنص على أن المدير و صاحب النص أو الخبر يتحمل مسؤولية  ما كتبه أو ما تم نشره عبر الوسائل السمعية البصرية. ويتحمل مسئول المطبعة مسؤوليته مثله مثل المدير و صاحب النص.

الفصل الثالث: التصحيح و حق الرد.

يحتوي 16 مادة ,من المادة 74 إلى المادة 100,  حيث يجب على مدير أية نشريه دورية أن يدرج, مجانا كل تصحيح يوجه اليه , و يكون طلب التصحيح مصحوبا بكل وثائق التبرير.

 

 الباب الخامس: الأحكام الجـزائـية   

يحتوي ثلاث فصول:

الفصل الأول: مخالفات عامة

يتكون من16 مادة , من المادة 85 إلى المادة 100 .

حيث المادة 91 منه تنص على انه يعاقب على البيع أو التوزيع المجاني للنشريات الدورية

الأجنبية الممنوع استيرادها و نشرها في الجزائر بالحبس من شهر إلى سنة و بغرامة مالية

من 1000الى 10.000 دج دون الإخلال بتطبيق قانون الجمارك.

الفصل الثاني :     مخالفات بواسطة الصحافة

يتكون هذا الفصل من 17 مادة , من المادة 101 إلى المادة 117.

حيث يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات و بغرامة مالية من 5.000 دج إلى 20.000 دج كل من يتعمد نشر أو إذاعة أخبار خاطئة أو مغرضة التي تمس بأمن الدولة و قوانينها.

 و لا يجوز رفع دعوة قضائية على الصحفي إلا بعد تأكد الهيئة المعنية من صحة التهمة.

كل تحريض على ارتكاب الجنايات أو الجنح عبر جميع وسائل الإعلام, يتعرض مدير النشرية أو صاحب النص إلى متابعات جنائية.وكذلك يتعلق الأمر بكل تحريض على العصيان يوجه للخاضعين للخدمة الوطنية.

الفصل الثالث:   حماية السلطة العمومية و المواطن

يتكون من 11 مادة , من المادة 118 إلى المادة 129.

يعاقب على الاهانة المتعمدة الموجهة لرئيس الدولة , بالحبس من شهرين إلى سنتين , وبغرامة مالية من 3000 دج غالى 30.000 دج .

كل قذف موجه لأعضاء القيادة السياسية و الحكومة , أو الأحزاب , يعاقب عليه بالحبس من 10 أيام إلى سنة , وبغرامة مالية من 3000 دج الى10.000 دج.

لا يعتبر النقد البناء من جرائم القذف , وكذلك بالنسبة للنقد الهادف و الموضوعي بالنسبة لصاحب العمل الفني , إذا كان الدفع من هذا تحسين و ترقية الفن.

* يتبين من خلال النظرة إلى الصياغة اللغوية و القانونية , أن معظم المواد الواردة قي هذا القانون تغلب عليها صفة القاعدة القانونية الآمرة .

 

 

الفصل الثاني:  مسؤولية المقال،السر المهني والحق في الرد

 

      1- مسؤولية المقال:

ويعنى بها أن كل من  مدير النشرية أو صاحب النص أو النبأ مسؤولية كل ما نشرته وسائل الإعلام. و هذا ما يظهر جليا في المواد 71, 72 و 73.

 

المادة 71:

يتحمل المدير و صاحب النص أو النبأ مسؤولية كل نص مكتوب في نشرية دورية أو كل نبأ تنشره الوسائل السمعية البصرية.

ويجب على كل من يستعمل حقه في التعبير عن رأيه طبقا للحقوق الدستورية للمواطن, من خلال وسائل الإعلام الوطنية, أن يمارس ذلك ضمن أحكام هذا القانون .

و على المدير أن يتأكد من قابلية التعرف على صاحب النص قبل نشره .

المادة 72:

يجب على النص أو النبأ أن يوقع مخطوط ما يكتبه وتنشره أو تبثه الوسائل المنصوص عليها في المادة

71 أعلاه.

المادة 73:

يتحمل مسؤول المطبعة , مسؤوليته تماما كالمدير و صاحب النص المكتوب , مشمولا في الإطار الذي تنص عليه المادة 100 من قانون العقوبات.

 

  2- السر المهني:

 

ومعناه من حق الصحفي الوصول إلى مصادر الخبر, و له في ذلك الحرية التامة في إطار ما يخوله له القانون. ومن حق الصحفي أيضا عدم الإدلاء بمصادر الخبر.

ويتجلى ذلك من خلال المواد 45, 46, 47 والمادة 48.

 

المادة 45:

للصحافي المحترف الحق و الحرية التامة في الوصول إلى مصادر الخبر, في إطار الصلاحيات المخولة له قانونا.

المادة 46: مع مراعاة أحكام المادة 47 أدناه, على كل إدارة مركزية أو إقليمية جماعة أو مصلحة , أو هيئة عمومية , وكل مؤسسة إقليمية, أو محلية ذات طابع اقتصادي , اجتماعي , أو ثقافي , أن تقدم الإعلام المطلوب للممثلين الرسميين للصحافة الوطنية .

 

المادة 47:

يمكن أن يرفض تقديم الإعلام للصحفيين المحترفين في صورة ما إذا كان من:

 - أن ينال من الأمن الداخلي و الخارجي .

 - أن يفشي السر العسكري أو السر الاقتصادي الإستراتيجي.

 - أن يمس بكرامة المواطن و حقوقه .

 

 المادة 48:

سر المهنة حق وواجب معترف به للصحافيين الذين تسري عليهم أحكام هذا القانون .

 

 

  3- الحق في الرد :

 

معناه انه بعد تسلم الصحفي طلب التصحيح, منح حق الصحفي الرد عليه.

ويظهر هذا من خلال المواد79, 80 , 81 , 82 و 83.

 

المادة 79:

يجب على مدير أية نشرية دورية أن يدرج مجانا كل رد يوجهه إليه أي شخص طبيعي أو اعتباري كان مقصودا بنبأ وقائع مغلوطة أو ادعاءات صادرة عن سوء نية من شانها أن تلحق به ضررا معنويا أو ماديا.

 

المادة82:

يجب أن ينشر الرد على الأكثر خلال  الأيام الثمانية التي تلي تاريخ تسلمه بالنسبة للصحيفة اليومية, وفي العدد الذي يلي تاريخ تسلم الرد بالنسبة للدوريات الأخرى.

 

المادة 83:

يجب أن يكون الرد من نفس حجم المقالة و يجب أن ينشر في المكان ذاته, و بنفس حروف الطباعة التي طبع بها النص الذي أثاره.

 

 4- الحق في التصحيح :

 

من حق الشخص المعني بالأمر أن يطلب تصحيح ما لاحظه من خطا مرتكب في حقه , و يكون هذا الطلب مرفوق بالوثائق اللازمة.

ونلاحظ ذلك من خلال المواد 74 , 75 , 76 , 77 و 78.

 

المادة 74: يجب على مدير أية نشرة دورية أن يدرج مجانا كل تصحيح يوجهه إليه ممثل من ممثلي السلطة العمومية بصدد أعمال تتصل بوظيفته و توردها النشرية المذكورة على نحو خاطئ.

 

المادة 75: يجب أن يكون طلب التصحيح مصحوبا بكل وثائق التبرير , و يرسل إلى مدير النشرية للنظر و البت فيه.

و في حالات التنازع بخصوص صحة الوقائع الواردة في النشرية , يحال طلب التصحيح على السلطة الوصية للبت فيه, قبل إحالة الموضوع على القضاء , إذا لزم الأمر.

 

المادة 76: يجب أن ينشر تصحيح ما ورد خطا في المكان ذاته و في اجل أقصاه عشرة 10 أيام اعتبارا من تاريخ تسلم التصحيح بالنسبة لأية صحيفة يومية وفي العدد الموالي لتسلم التصحيح بالنسبة للدوريات الأخرى.

 

المادة 77: التصحيح حق دولي معترف به عملا بالمادة 5 من الإعلان الخاص بالمبادئ الأساسية المتعلقة بمساهمة أجهزة الإعلام في تعزيز السلام و التفاهم الدولي و في محاربة الدعاية العدائية و العنصرية و نظام التمييز العنصري.

 

 

 

 

 

خاتمة:

 بصورة عامة يمكننا القول أن المرتكزات العامة لهذا النظام تجعله يميل أكثر للنظام السلطوي و النظام الاشتراكي في الإعلام, ولكن الواقع يبدو أن هذا القانون الخاص بالإعلام في جوهره خلاصة التجربة للنظام الحاكم و رؤيته للممارسة الإعلامية منذ الاستقلال.

ومن هنا نلاحظ أن هذا القانون مجرد تدوين لممارسة سابقة في قطاع الإعلام , و هو بذلك لا يملك قوة لمسايرة التطورات المستقبلية, و هذا ما دفع ببعض الصحافيين أثناء مناقشة القانون, أو بعد ذلك بوصفه بقانون العقوبات.

 

المراجع:

 

- زهير احد ادن, مدخل إلى علوم الإعلام و الاتصال, ديوان المطبوعات الجامعية, ط3, 1993.

- صالح بن بوزة , المجلة الجزائرية للاتصال, العدد13, جانفي 1996.

- الجريدة الرسمية, 1982.

 

باللغة الفرنسية:

 - le droit a l’information, à l’épreuve du parti unique et de l’état d’urgence, Brahim Brahimi, édition SAEC liberté, 2002.

 

حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات

جامعة الجزائر

زارة التعليم العالي والبحث العلمي

كلية العلوم السياسية والإعلام

 

 

قسم علوم الإعلام والاتصال

السنة الثانية فوج رقم 21

 

 

المقياس : قانون الإعلام

حرية الإعلام في الجزائر من خلال القوانين والتشريعات

إعداد:

هشام  كريكش

عبد الوهاب حلو

الأستاذة:

معيزي أمال

2005/2006

 

 

المقدمة:

 

     إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة حتى غدا الإعلام شريكا رئيسيا في ترتيب أوليات الاهتمامات مؤثرا على عملية إصدار الأحكام.

   

      وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الجانب الخاص بالإعلام ومدى تأثيره على العالم بوجه عام فإنه يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام وأن نناقش موضوعها بشجاعة واهتمام وأن نطرق كل الأبواب التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها وإذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة.

 

     فحرية الإعلام تمثل الواجهة التي تنطلق منها نقطة بداية الإعلام من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا وهذا ما يرمي بنا إلى طرح الإشكال الأتي:

ما هي حرية الإعلام؟ وما هي أهم التشريعات والقوانين الخاصة بحرية الإعلام؟

 

خطة البحث:

الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

-                     المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

                          ضمانات حرية الإعلام

-                    المبحث الثاني: مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها

       أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني

1-       حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم

2-      التزامات المهنيين وواجباتهم

       ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام

-                    المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام

1-    عوائق أمام أجهزة الاتصال الجماهيري أثناء ممارستها للعمل

2-    التزامات قانونية

3-    القيود الإدارية أو الإجرائية

 

الفصل الثاني: حرية الإعلام من خلال التشريعات العالمية والقانون الجزائري.

المبحث الثاني: قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):

المبحث الأول: لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):

المبحث الثالث: لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):

المبحث الرابع: حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):

الخاتمة

 

الفصل الأول : مفاهيم عامة عن حرية الإعلام.

 

  المبحث الأول: مفهوم حرية الإعلام

   إن التعرض لموضوع حرية الإعلام يقتضي منا في البداية تقديم تعريفا للإعلام

  

      فالإعلام كمفهوم يعرف من جانبين لغة: هو كلمة مشتقة من الفعل علم أو خبر وتقول العرب استعلمه الخبر وهو الذي يطلقه العلماء عن عملية الإعلام ويقابل نقل الخبر في المفهوم الفرنسي والإنجليزي كلمة «INFORMATIO» وفي هذا الصدد يؤكد الدكتور "زهير إحدادن" أن » كلمة الإعلام مشتقة من العلم والتي تعني نقل الخبر « 

أما اصطلاحا: تعني كلمة إعلام نشر الأخبار والوقائع والمعلومات لكافة أفراد المجتمع ويرى الدكتور عبد اللطيف حمزة أن الإعلام هو » تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة « بينما يرى الباحث الألماني "أتجورت" »بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت « ويقول "فرنان تيرو" أن الإعلام هو »نشر الوقائع والآراء في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ وأصوات وصور وبصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور « وهناك تعريف كامل وشامل للإعلام وهو الذي جاء على لسان الباحث العربي الدكتور "سمير حسين": » أنه كافة أوجه النشاطات الاتصالية التي تستهدف تزويد الناس بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والمواضيع والمشكلات ومجريات الأمور بموضوعية وبدون تحريف بما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات الجمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الواقع والموضوعات والمشكلات المثارة والمطروحة «    

 

   إذن الإعلام بمفهومه البسيط هو نشر الوقائع والآراء والأحداث في صيغ مناسبة، مسموعة أو مرئية وبواسطة الرموز والوسائل التي يفهمها ويتقبلها الجمهور وهو بذلك يكون أداة الاتصال الحضارية تخدم المجتمع البشري خدمة جليلة وتقرب المفاهيم وتشيع بينهم الأخبار والوقائع للتكيف إزاءها واتخاذ ما يناسب من مواقف ولا يتأتى هذا إلا بوجود حرية إعلامية موجهة للمستقبل الذي بدوره له الحق في الإعلام Le droit d’information حيث يقال ((أن الحرية في ذاتها تشبه العملة التي يتداولها الناس في الأسواق ولعملة الحرية وجهان أولها الرأي العام وثانيها الإعلام)) والمعنى المقصود من هذه المقولة هو أن المناقشة الحرة هي الشرط الأول في الوصول لحرية الإعلام.

   أما حرية الإعلام والصحافة فقد أصبحت بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948 وتفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة إلى أخرى إذ تعتبر بعض النظم السياسية أن حرية الإعلام والصحافة هي حجر الزاوية في الديمقراطية وتحميها بالقانون، في حين قد تقيد هذه الحرية في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة ملبية الاحتياجات الوطنية من وجهة نظرها، كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

  وحرية الإعلام والصحافة تعني حق الحصول على المعلومات من أي مصدر ونقلها وتبادلها والحق في نشر الأفكار والآراء وتبادلها دون قيود والحق في إصدار الصحف وعدم فرض رقابة مسبقة على ما تقدمه وسائل الإعلام إلا في أضيق الحدود وفيما يتصل بالأمن القومي ـ مع تحديد نطاق ذلك ـ والأمور العسكرية وما يتصل بحرمة الآداب العامة.

وحرية الصحافة والإعلام تعني مجموعة من الأمور:

1.                              عدم خضوع وسائل الإعلام لرقابة سابقة من جانب السلطة ولا تقبل هذه الرقابة في جميع الأحوال حتى في الظروف الاستثنائية كحالات الحرب والطوارئ إلا على مضض وفي أضيق الحدود.

2.                              تقييد ـ قدر الإمكان ـ المجال الذي يكون في وسع المشرع فيه إيراد تشريعات تجرم ما لا يستلزم صالح المجتمع تجريمه، وهذا يعني أن الحرية المعترف بها للفرد ليست مطلقة وإنما تحددها القوانين القائمة والتي يعد الفرد إذا انتهكها مسؤولا مدنيا وجنائيا.

3.                              حق الأفراد والجماعات في إصدار الصحف دون اعتراض السلطة.

4.                              حرية وسائل الإعلام في استقاء الأنباء ونقلها وحرية الرجوع إلى مصادر المعلومات.

5.                              حرية التعبير عن الآراء.

ضمانات حرية الإعلام:

·                                  تأكيد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فلا تستبد السلطة التنفيذية بالصحافة والإعلام فتقيدهما ولا تصدر السلطة التشريعية ما يتنافى مع روح الدستور في تأكيد هذه الحرية ويكون من حق القضاء الدفع بعدم دستورية القوانين المخالفة وتحد من غلواء السلطة التنفيذية.

·                                  الرقابة القضائية.

·                                  وجود نظام نيابي ديموقراطي يستند إلى رأي عام قوي.

·                                  صلاح الحاكم وعدله.

·                                  الحماية الخاصة للرأي خاصة السياسي.

·                                  إتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر في التعبير عن آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال.

·                                  التعددية في وسائل الاتصال والإعلام.

·                                  التنوع في الاتجاهات فيما يقدم من مضامين في وسائل الاتصال والإعلام.

 

 

المبحث الثاني:مبادئ حرية الإعلام وعناصرها وأبعادها:

  

     مبادئ حرية الإعلام تتلخص في ثلاثة مبادئ أساسية ورئيسية مهمة جدا يجب توفيرها لتحقيق المعنى الأسمى والمقصود من حرية الإعلام

   وقد حددها الأستاذ "فرانسيس بال" فيما يلي:

1)                  إن حرية الإعلام حرية شرعية يحددها القانون ولا يمكن لأي مؤسسة إعلامية أن تتجاوز القانون ولا نشاط لها إلا داخل الإطار القانوني.

2)                  حرية الإعلام تقتضي بأن يكون لكل مواطن الحق في إنشاء صحيفة وإنشاء مؤسسة إعلامية وهذه المؤسسة تخضع للقانون العام والنظام الشرعي.

3)                  إن الدولة لا تتدخل مباشرة في شؤون الصحافة وأن الإعانة التي تقدمها الدولة لهذا القطاع يجب أن توزع بكيفية تضمن للصحف في المؤسسات البقاء والاستمرار نظرا لكون المؤسسة الإعلامية عنصر نشط يعمل للمصلحة العامة وبهذا يصبح الحكم القائم عونا للمؤسسة الإعلامية لا عدوا لها كما كان من قبل.

  

    يمكن الإشارة إلى أن حرية الإعلام تكون مثلثا أحد أضلاعه حقوق وضمانات الإعلاميين وواجباتهم وضلعه الثاني حقوق الجمهور، أما قاعدته فتتصل بالضمانات والمسؤوليات الخاصة بوسيلة الإعلام نفسها. كما أن الحرية ليست مطلقة، وأن الوجه المقابل لها هو المسؤولية.

 ونفسر ذلك فيما يلي:

أولا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة للإعلامي أو المهني:

1- حقوق المهنيين وضمانات حمايتهم:

    يمكن لأي مواطن في ظل النظم السياسية الليبرالية أن يعمل في مهنة الصحافة والاتصال، ويتسع حق حرية التعبير ليشمل حق حرية النشر والعمل في وسائل الاتصال دون قيود أو عقبات أو اعتبارات سابقة تحكم ذلك.

 وكان يشترط أن يتمتع من يسمح له بالعمل في مهنة من مهن الاتصال في الدول الاشتراكية (سابقا) بثقة سياسية، وفي حالات كثيرة يشترط أن يكون من بين الكوادر الحزبية.

    ولا تسمح بعض الدول بالعمل في مهنة الاتصال إلا للحاصلين على عضوية الاتحادات أو النقابات المهنية الخاصة بالاتصال.

 

   وأيا كان النظام الذي يعمل الصحفي في إطاره فلابد أن ينظر للصحفي على أنه في الأصل صاحب رأي وضمير، وأن يتم التعاقد معه على هذه الصفة فلا يجوز أن يعامل على أنه مجرد عامل خاضع لصاحب العمل أو على أنه موظف يتدرج في السلم الإداري.

 

   وهذا ما يسمى (بشرط الضمير) وفي ضوئه يحق للصحفي أن يطالب بإعلامه بأي تغيرات تحدث في ملكية صحيفته أو داخلها.

  

   ويمكن أن تجمل حقوق الصحفي أو المهني في مجال الاتصال في أمرين:

*- ضمانات اقتصادية.

*- ضمانات تتعلق بممارسة المهنة.

أ/ الضمانات الاقتصادية:

وتتعلق بضمان مستوى معيشي لائق للمهنيين وتنظيم حقوقهم المالية والوظيفية بما يمنع عنهم الظلم أو الغبن ويمكن إجمالها فيما يلي:

 

v                                  ضمانات خاصة بمستوى الأجور والعلاوات وتنظيم ساعات العمل والإجازات والإنذار السابق على إنهاء الخدمة

v                                  ضمانات خاصة بحقوق المهني في المعاش ومكافآت نهاية الخدمة. وعلى الرغم من أن هاتين المسألتين تتمان عادة وفقا لاتفاقيات جماعية بين النقابات والإدارات الصحفية إلا أن بعض البلدان تعتبرها جزءا من التشريعات الوطنية أو الإجراءات التنظيمية.

v                                  عدم جواز نقل الصحفي من عمله لعمل آخر رغما عن إرادته.

v                                  حماية الصحفي من اضطهاد رئيس التحرير أو رؤسائه المباشرين وفي مواجهة صاحب العمل (في حالة الصحافة الخاصة).

v                                  تمتد هذه الحقوق أحيانا لتشمل حق الصحفي في الاشتراك في الإدارة الذاتية لصحيفته وفي عملية اتخاذ القرارات بها.

 

ب/ ضمانات تتعلق بممارسة المهنة:

   وتتصل بالحقوق والمزايا والحاصانات التي ينبغي توفيرها للمهني حتى يتمكن من أداء عمله بالشكل المناسب وحمايته من المخاطر أو الأضرار التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة مهنته بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة لمهنة الإعلاميين، ومن هذه الضمانات:

§                                          أن يتمتع الصحافيون وغيرهم من العاملين في وسائل الاتصال الذين يمارسون عملهم في بلادهم أو خارجها بحماية تكفل لهم أفضل الظروف لممارسة مهنتهم.

§                                          وفي هذا الإطار ينبغي حماية الصحفي (أو الإعلامي) من التعرض للإيذاء البدني كالسجن والاعتقال والتعذيب والاختطاف والقتل وغير ذلك.

§                                          توفير الإمكانيات للصحفي (أو الإعلامي) للوصول إلى المعلومات والحصول عليها والإطلاع على الوثائق والبيانات، والرجوع لمصدر الأخبار الرسمية وغير الرسمية على السواء، دون التحجج لمنعهم من ذلك بأمور غامضة مثل أسرار رسمية ـ معلومات سرية ـ الأمن ـ قائمة المحظورات كحظر نشر بعض جلسات المحاكم أو بعض القرارات أو أي موضوع يتصل بأمن الدولة.

§                                          تأكيد المكانة الرفيعة للصحفيين والإذاعيين وإعطاؤهم الحصانة الملائمة لطبيعة عملهم وحاجتهم للحماية من كافة الضغوطات الداخلية والخارجية التي قد يتعرضون لها لإجبارهم على عمل ما لا يتفق مع ضمائرهم أو حملهم على تقديم رواية ما غير صحيحة      أو محرفة.

§                                          حق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية.

§                                          ضمان حرية الحركة للصحفيين (أو الإعلاميين) وحرية نقل المعلومات دون عقبات أو عراقيل.

§                                          حماية المراسلين العاملين في بلاد أجنبية من الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذ ضدهم كسوء المعاملة أو الاعتقال أو القتل أو التعذيب أو الطرد إذا ما أرسلوا تقارير لا ترضى البلد التي يعملون بها وترى أنها تتضمن ما يسيء إليها أو يؤثر على مصلحتها وعلاقاتها بغيرها من الدول.

§                                      ضمان حق الصحفي (أو الإعلامي) في الاحتفاظ بسر المهنة.

§                                      إحاطة مساءلة الصحفي التأديبية ـ في حالة اتهامه بارتكاب أي جريمة أو خطأ من نوع ما ـ بضمانات كافية، مع ضمان أن تتم هذه المساءلة أولا أمام نقابته.

 

      ولا يزال نص الاتفاقية التي أعدتها الأمم المتحدة فيما يتعلق بحماية الصحفيين الذين يقومون بمهام خطرة مجرد مشروع، ونفس الأمر بالنسبة للاتفاقية التي أعدها مجلس أوروبا بشأن المراسلين الأجانب.

 

     وإن كان الإعلان الخاص بوسائل إعلام الجماهير الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته سنة 1978 ينص في مادته الثانية على كفالة أفضل الظروف للصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام الذين يمارسون أنشطتهم في بلادهم أو خارجها لممارسة مهنتهم.

 

     وقد أبديت تحفظات حول هذه المسائل في ندوتين عقدتا في ستوكهولم (أبريل 1978) وباريس (مايو1979) وترتكز على أساس مبدأ أنه لا يجدر بالصحفيين أن يبحثوا عن امتيازات أو مزايا تتيح لهم وضعا فريدا، كما أن هناك وجهة نظر بين العاملين في المهنة ذاتها ترى أن مثل هذه التدابير التي قد تتخذ لحماية الصحفيين قد تستغل في الوقت نفسه كمبرر للتدخل في عمل الصحفيين ومراقبتهم، إذ تثار هنا مسألة نظام منح الترخيص بمزاولة المهنة حتى يصبح في استطاعة السلطات تحديد من هو الصحفي، ومن هو غير الصحفي، ويؤدي هذا إلى انتهاك مبدأ أن للصحفي هوية مهنية بحكم عمله ذاته أو بحكم عضويته في نقابته أو رابطته المهنية.

 

   والترخيص يعني موافقة رسمية من جانب الحكومة على الممارسة الفردية لمهنة الصحفي.

 

    بينما يبرر الذين يحبذون وضع تعريف قانوني للصحفي المحترف وتحديد شروط العمل في المهنة رأيهم بأن هذه التنظيمات تحمي الصحفيين إذ تتضمن النص على مختلف الحقوق والضمانات والاحتياطات الواقية لهم.

 

2-التزامات المهنيين وواجباتهم:

   إلى جانب ما يتمتع به المهنيون من حقوق وضمانات عليهم أن يلتزموا في المقابل بمجموعة من المسؤوليات والواجبات أثناء ممارستهم لمهنتهم تتمثل في أربع أنواع:

(أ )التزامات ومسؤوليات المهنة.

(ب)التزامات ومسؤوليات أخلاقية.

(ج)التزامات قانونية.

(د )التزامات ومسؤوليات اجتماعية.

 

(أ‌)                                                   التزامات ومسؤوليات مهنية:

أي المسؤوليات الخاصة بطبيعة المهنة وأسلوب أدائها، وتتمثل في

U                                     نقل الأنباء بدقة دون تحريف أو تشويه، وذكر الحقيقة من دون مراوغة أو تستر لا مبرر له.

U                                     الالتزام ـ قدر الإمكان ـ بالموضوعية والصدق.

U                                     عدم الخلط بين الرأي والخبر.

U                                     الحرص على العمل من أجل التدفق الحر والمتوازن للإعلام.

U                                     التحقق من صدق الخبر وصحته. وعدم نشر معلومات زائفة أو غير مؤكدة أو لأهداف دعائية.

U                                     احترام أسرار المهنة.

U                                     هناك التزامات خاصة بالمراسلين الذين يعملون في البلاد الأجنبية بأن تكون كتاباتهم عن هذه البلاد دقيقة وعادلة.

U                                     هناك بعض التزامات المهنية الإضافية يفرضها التطور التكنولوجي وتتمثل في بعض القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها العاملون في بنوك المعلومات أهمها:

Ø               الحفاظ على أسرار المهنة والالتزام بعدم التصريح بالإطلاع على معلومات معينة إلا للمصرح لخم بذلك فقط.

Ø               الحصول على موافقة الشخص الذي يتم تخزين المعلومات عنه ـ عدا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة كالأمن القومي والإجراءات الجنائية ـ وبصفة خاصة بالنسبة للبيانات الخاصة بالآراء السياسية والدينية والعنصرية والأصول العرقية.

 

(ب‌)                                               التزامات ومسئوليات أخلاقية:

 أي المسؤوليات المتعلقة بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنية، ويدخل في هذا:

«              التزام الصحفي بمستوى أخلاقي عال، وبحيث يتمتع بالنزاهة ويمتنع عن كل ما يسيء لمهنته كأن يكون دافعه للكتابة مصلحة شخصية على حساب الصالح العام، أو من أجل منفعة مادية.

«              وعليه في هذا الإطار أن يمتنع عن العمل مع أجهزة المخابرات لتزويدها بالمعلومات والقيام بأعمال التجسس لحسابها تحت ستار واجباته المهنية.

وقد اعتبرت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال (لجنة ماكبرايد) هذه العمالة للمخابرات أمرا بغيضا يمكن أن يقوض المهنة تماما، وأعلنت اتحادات الصحفيين مرارا أن قيام الأعضاء بأداء خدمات أو قبول مكافآت من أي مصدر آخر غير صاحب عملهم المعروف هو تصرف غير أخلاقي.

«                  احترام كرامة البشر وسمعتهم.

«                  عدم التعرض للحياة الخاصة للأفراد وجعلها بمنأى عن العلانية.

 

) التزامات قانونية:

وهي مجموعة الالتزامات التي يفرضها على المهنيين القانون ويعاقبهم جنائيا في حالة مخالفتها، ويمكن إجمالها على النحو التالي:

«                  الالتزام بأحكام القانون.

«                  الامتناع عن التشهير أو الاتهام بالباطل والقذف والسب.

«                  عدم انتحال آراء الغير ونسبها إلى نفسه.

«                  عدم التحريض على أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة من الأشخاص.

«                  عدم نشر أمور من شأنها التأثير في سير العدالة حتى تتوافر الضمانات للمتهمين والمتقاضيين في محاكمة عادلة أمام قاضيهم الطبيعي فلا يجوز محاكمتهم على صفحات الصحف قبل حكم القضاء.

«                  الامتناع عن نشر أنباء الجلسات المحاكم السرية.

 

(د)التزامات ومسؤوليات اجتماعية:

 ونعني بها المسؤوليات التي يقبل الصحفي طواعية الالتزام بها لإحساسه بمسؤوليته الاجتماعية وتتمثل في:

«                  أن يتصرف الصحفي بشكل مسؤول اجتماعيا، ويحترم مسؤوليته إزاء الرأي العام وحقوقه ومصالحه.

«                  احترام حقوق الإنسان ومبادئ التعاون بين الشعوب والاشتراك في الكفاح من أجل هذه الحقوق.

«                  عدم الدعاية للحرب أو الحض على الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية والتي تشكل تحريضا على العنف.

«                  الامتناع عن نشر الموضوعات الخليعة والتي تحرض على الإجرام والانحرافات الجنسية وتحبذ المخدرات وما إلى ذلك.

«                  الالتزام بالقيم الثقافية المقبولة للمجتمع.

«                  أن يراعي مسؤوليته اتجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق باحترام القيم التي اتفق عليها المجتمع الدولي.

وفي هذا الإطار يمكن أن نجمل ثلاث نقاط رئيسية تضمها قوائم المحظورات على الصحفيين، وإن اختلفت درجة هذا الحظر من بلد لآخر ومن فترة لأخرى.

  فقد تضيق هذه المحظورات أو تتسع حسب ظروف كل بلد وحجم الحرية المتاحة والمسموح بها في هذا البلد.

  وهذه القائمة تضم:

@                  الامتناع عن نشر المعلومات المناهضة للمصلحة الوطنية ويدخل في هذه الأمور الخاصة بالأمن القومي والأسرار الرسمية التي تحظر كل الدول ـ مهما كان نظامها السياسي ـ إفشاءها.

@                  الامتناع عن نشر المعلومات التي قد يضر نشرها بالحياة الاجتماعية

 وفي بعض الحالات قد تتسع هذه المحظورات لتشمل التحريض على الشغب، الهجوم على الدستور، إهانة رئيس الدولة، الإضرار بالعلاقات مع الدول الأجنبية، نشر الأخبار الزائفة أو المغرضة، الدعاية لتحبيذ الحرب.

 

 

ثانيا: عناصر حرية الإعلام بالنسبة لوسائل الإعلام:

    على سياسات الاتصال أن تضع في اعتبارها حجم الحرية المتاحة لوسائل الاتصال الجماهيري.

 

   والواقع أن مفاهيم مثل حرية الإعلام، التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وحرية الانتفاع بوسائل الإعلام، جاءت ثمارا طبيعية للمبدأ الأساسي الخاص بحرية الرأي وحرية التعبير بالقول والتصوير والصحافة.

 

   إذ أصبح هذا المبدأ بديهية لا ينازع فيها أحد وضمانها هو نص الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، ونصوص الدساتير المتتابعة والتي تأكدت بصفة خاصة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1948.

 

   ويندر أن نجد دستورا من بين دساتير العالم ينكر حرية الصحافة أو الإعلام صراحة، وإن كانت النصوص تختلف بين دستور رجعي ودستور ديمقراطي.

 

    إلا أن هذه العمومية في النص الدستوري لا تدل على شيء إذ جاء قانون المطبوعات والإعلام مليئا بالقيود والتحفظات، فضلا عن ذلك فإن الحرية هي التي تصنع الدساتير، وليس العكس.

 

    كذلك، فإن تفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافا كبيرا عند التطبيق من دولة لأخرى ففي بعض النظم السياسية تعتبر حرية الصحافة والإعلام حجر الزاوية في الديمقراطية وتصان هذه الحرية بواسطة القضاء. في حين أن هذه الحرية قد تقيد في بعض النظم الأخرى وفق ما تراه السلطة الحاكمة يلبي الاحتياجات الوطنية (من وجهة نظرها) كما أنها قد تعتبر أنه لا حرية لأعداء الدولة.

    وتجدر الإشارة إلى أنه مع تأكيد حرية تداول الأفكار والآراء فإنه لا ينبغي تحبيذ إذاعة أنصاف الحقائق أو الوقائع المشوهة، والحرية لا توجد حيث يكون الإعلام محتكرا، وكذلك فلا حرية بدون مسؤولية فالحرية إذا ليست مطلقة.

     وتنظم التقاليد والسوابق حرية وسائل الاتصال الجماهيري أو القيود التي قد تفرض على هذه الوسائل في بعض النظم، وتلجأ مثل هذه النظم للتشريع في مجالات محدودة جدا كمسائل الأمن القومي، الإساءة إلى سمعة الأفراد أو الافتراء، نشر الرذيلة، ولتنظيم الاستخدامات الجديدة لتكنولوجيات الاتصال.

 

   وعلى العكس من ذلك، تعتبر كثير من الدول النامية أن المعارضة الدائمة من جانب وسائل الاتصال الجماهيري ترف لا يحتمله وضعها كدول تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، ومن ثم يشكل هذا الموقف مأزقا حرجا لكل من الإعلاميين وحكوماتهم يتمثل في المدى الذي يمكن خلاله احتمال المعارضة السياسية من جانب وسائل الاتصال الجماهيري.

 

   وقد أشارت بعض المؤتمرات الإقليمية التي عقدت لمناقشة سياسات الاتصال إلى الحاجة إلى مفهوم جديد لحرية الإعلام يحرر الإنسان والمجتمع بدلا من إخضاعهما لسيطرة هؤلاء الذين يتحكمون في وسائل الاتصال الجماهيري على أن يساهم هذا المفهوم الجديد في عملية ديموقراطية الاتصال ويعي جيدا حقوق الأفراد والشعوب في المعرفة، والتعبير عن أنفسهم، كذلك لابد أن يتناسب هذا المفهوم الجديد مع المستحدثات التكنولوجية الحديثة في الاتصال ومن ثم فإنه سيختلف عن المفهوم اللبيرالي التقليدي لحرية التعبير الذي ظهر في القرن الثامن عشر وكان يتعامل مع وسائل اتصال مختلفة.

   ويزيد التطور في تكنولوجيات الاتصال من قلق الحكومات إزاء التأثير الاجتماعي والثقافي لوسائل الاتصال الجماهيري.

 

 

المبحث الثالث: عوائق وقيود حرية الإعلام:

      تتعثر حرية الإعلام بمجموعة من العوائق والقيود التي تحول دون تكريس مبادئ حرية الإعلام من بين هذه العوائق نذكر:

û                     وجود اختلاف بين نظريات الإعلام (السلطوية، الليبرالية والاشتراكية)

û                     تقييد الصحافة في شكل قوانين منظمة لها، وفي شكل رقابة تفرض على الصحف من الناحية السياسية والإيديولوجية.

û                     تحول الصحافة في العصر الحديث إلى صحافة تحتاج إلى استخدام الآلات الكثيرة والمعقدة والمرتفعة الثمن في إصدار الصحيفة فنتج عنها تحكم الرأسمالية في صناعة الصحف والإذاعة والسينما.

û                     طغيان الدعاية على الإعلام إلى حد الذي يمنع الإعلام من تأدية وظيفته فضلا على أنها تحرمه حرما تاما من ممارسة حريته.

û                     ظهور في العالم الغربي ما يسمى "بالتكتلات الصحفية" حيث استطاعت هذه التكتلات أن تعيق حرية التعبير في البلدان التي تصدر فيها.

 

وقد نجد من القيود أو الالتزامات التي قد تفرض على وسائل الاتصال الجماهيري تأخذ عدة أشكال هي:

1.                                      التزامات قانونية.

2.                                      قيود إدارية أو إجرائية.

3.                                      قيود اجتماعية واقتصادية.

4.                                      عوائق قد تحول دون هذه الحرية أثناء ممارسة العمل الاتصالي.

 

4-                                      التزامات قانونية:

والواقع أن هذه الالتزامات القانونية سواء أخذت شكل الوقاية أو الردع ترد في قوانين المطبوعات أو الصحافة وقوانين العقوبات وغيرها من التشريعات التي تنظم عمل وسائل الاتصال.

 

أما الدساتير فإنها تنص فقط على المبدأ الأساسي الخاص بحرية الصحافة وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري.

 

   

      وتأخذ هذه القيود أشكالاً منها:

(‌أ)                                                              قوانين الرقابة: وتأخذ هذه الرقابة صورا متعددة :

ü                   رقابة سابقة على النشر أو الإذاعة.

ü                   رقابة بعد النشر وقبل التوزيع.

 وهذان الشكلان يهدفان إلى الوقاية أو المنع.

ü                   رقابة بعد التوزيع، وهذا بهدف الردع أو التجريم.

 

(‌ب)                                                         منع نشر المداولات القضائية أو بعضها، وحماية حرية التقاضي وعدم التأثير على سيره.

    وهناك مغالاة من جانب بعض الدول في تطبيق مبدأ انتهاك حرمة المحكمة، إذ تستبعد بعض الصحفيين (أو غيرهم من الإعلاميين) من حضور المحاكمات السياسية الحساسة بدون مبرر مستغلة هذا المبدأ.

 

(‌ج)                                                           بعض القيود لحماية الأخلاق العامة والأسرة والعلاقات الاجتماعية وهو ما يسمى "بحرمة الآداب وحسن الأخلاق".

(‌د)                                                             قيود على النشر في القضايا الخاصة بالأحداث (صغار السن) وكذلك فرض نوع من الرقابة على برامج الأطفال ومطبوعاتهم.

(‌ه)                                                              منع نشر المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تدعو للتمييز العنصري أو العقائدي، ويدخل في هذه القيود التي قد تفرض في بعض البلاد على المطبوعات أو المواد الإعلامية التي تشكل عدوانا على الأديان.

(‌و)                                                            بعض القيود على الإعلانات الخاصة بالطب والمنتجات الصيدلية والخمور والمخدرات والسجائر والمراهنات واليانصيب والمضاربات المالية.

(‌ز)                                                            قيود على التحريض على ارتكاب الجرائم أو العنف.

(‌ح)                                                           تجريم القذف والسب.

       وهذا أمر ضروري إلا أنه أحيانا يستخدم لحرمان الجمهور من بعض المعلومات المطلوبة، كما قد يستغل من جانب السلطات لفرض عقوبات مالية تعوق مطبوعات الأقلية.

(‌ط)                                                           فرض الرقابة باستخدام مسميات وتعبيرات غامضة أو مطاطة مثل (وقاية النظام الاجتماعي) أو (حماية النظام العام) أو (الأمن القومي) وهذه كلها قد تمتد وتتسع لتصبح ستارا تحمي به السلطة العامة نفسها والأشخاص العامين من النقد.

       كما أن هذه الأمور قد تجبر الصحفي على أن يطبق قيود الرقابة الذاتية على نفسه.

(‌ي)                                                          فرض قيود على النشر أو الإذاعة الماسة بأمن الدولة أو إذاعة أسرارها إلا أن التعلل بمقتضيات السرية والشؤون العسكرية والأهداف العليا كثيراً ما يشكل تبريرات غير منطقية خاصة في الظروف العادية.

(‌ك)                                                           تجريم الأخبار الكاذبة.د

(‌ل)                                                           تتيح ظروف الطوارئ للحكومات أن تفرض رقابة سياسية على وسائل الاتصال إلا أن هذه الرقابة لا يجوز أن تمتد إلى ما يتصل بسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي فلا يجوز أن تمارس لمنع النقد عن الأجهزة المسؤولة أو عن الأشخاص ذوي الصفة العامة, أو حتى لحماية غايات أخرى غير السلامة العامة أو الأمن القومي مثل حماية النظام العام أو أمن الحكومة.

(‌م)                                                             قد تفرض بعض القيود والعقوبات على نشر ما يسيء إلى الحكومات الصديقة.

(‌ن)                                                           إلى جانب هذه الالتزامات السابقة, هناك بعض القضايا القانونية الخاصة بالاتصال مثل القوانين التي تنظم حقوق النشر والتأليف، حق الأداء العلني، التشريعات العمالية, الضر